حديث عبد الرحمن بن مهدي (¬1) بإسناده عن أنس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه). فإنما المراد به أنه ترك دعاءه على أولئك الكفار خاصة، ولعنته لهم (¬2)؛ فقد روينا عن عبد الرحمن بن مهدي - ومحله من الإمامة (¬3) في الحديث معروف - أنه قال فيه: "إنما ترك اللعن" (¬4). وروينا في حديث أنس الأول عنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت شهراً يدعو عليهم، ثم تركه، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) (¬5). وذكر أبو عبد الله الحاكم أنه صحيح الإسناد رجاله ثقات (¬6). وروى مسلم في "صحيحه" (¬7) عن البراء بن عازب (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت في الصبح والمغرب). وفي رواية أخرى رواها أبو داود (¬8): (أنه كان يقنت في صلاة الصبح). ولم يذكر المغرب، ولا يضرنا في التمسك بالأول ترك الناس القنوت في المغرب؛ لأن ذلك لم
¬__________
(¬1) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسَّان العنبري، وقيل الأزدي مولاهم، أبو سعيد البصري، إمام أهل الحديث في عصره، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة، ثبت، حافظ، عارف بالرجال والحديث"، روى حديثه الجماعة، توفي سنة 198 هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء 1/ 304، تذكرة الحفاظ 1/ 329، تقريب التهذيب ص: 351.
(¬2) في (ب): ولعنتهم.
(¬3) في (د): الأمة، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬4) انظر الرواية عنه في: السنن الكبرى 2/ 287، 302.
(¬5) تقدم تخريجه قريباً.
(¬6) تقدم عزوه قريباً.
(¬7) انظره - مع النووى - كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات 5/ 180.
(¬8) في سننه كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلوات 2/ 141 رقم (1441). وصححها الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 270 رقم (1278).