ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قنوته في جميع الصلوات عند نزول النازلة (¬1)، والله أعلم.
ما ذكره من الخلاف في الجهر بالقنوت (¬2). ليس على إطلاقه؛ فإن المنفرد لا يجهر به كما في سائر الأذكار، والدعوات، وإنما الخلاف في الإمام (¬3)، والله أعلم.
ما ذكره من أنه يرفع يديه في القنوت، ويمسح بهما وجهه (¬4). قد (¬5) نفى الأمرين طائفة من أئمتنا (¬6)، وهو اختيار صاحبي "المهذب" (¬7)، و"التهذيب" (¬8). ومنهم من أثبت الرفع دون مسح الوجه (¬9)، وبهذا نقول، ونعمل، وإليه ذهب من أئمتنا أبو بكر الحافظ البيهقي الإمام في الحديث، والفقه (¬10)، واحتج في الرفع
¬__________
(¬1) روى أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلوات 2/ 143 رقم (1443)، والإمام أحمد في المسند 1/ 301 عن ابن عباس قال: ((قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهراً متتابعاً في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من بني سليم ... الحديث)، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 225 وقال: "صحيح". ووافقه الذهبي.
(¬2) قال الغزالي: "واختلفوا في الجهر به في الصلاة الجهرية، والظاهر أن الجهر مشروع". أهـ الوسيط 2/ 623.
(¬3) انظر: الحاوي 2/ 154، فتح العزيز 3/ 443، روضة الطالبين 1/ 360.
(¬4) انظر: الوسيط 2/ 624.
(¬5) في (ب): فقد.
(¬6) في (ب): الأصحاب.
(¬7) في (د): المذهب، والمثبت من (أ) و (ب). وانظر المهذب 1/ 82.
(¬8) انظر: التهذيب ص: 494.
(¬9) في (ب): دون المسح.
(¬10) انظر: السنن الكبرى 2/ 299 - 301.