كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

بما رواه بإسناد معتمد عن أنس (¬1) في قصة قتل القراء الذين قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسببهم (¬2) قال: (لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو (¬3) عليهم - يعني على الذين قتلوهم -) (¬4). واحتج أيضاً بأن عدداً من الصحابة - رضي الله عنهم- رفعوا أيديهم في القنوت، وروى بإسناد صحيح عن عمر - رضي الله عنه - "أنه رفع يديه في القنوت، وجهر بالدعاء" (¬5). ثم قال: "وأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان روي (¬6) عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه (¬7) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث فيه ضعف (¬8)، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر
¬__________
(¬1) عن أنس: سقط من (ب).
(¬2) سقط من (ب).
(¬3) في (د): ويدعو، والمثبت من (أ) و (ب)، وهو الموافق للفظ الحديث.
(¬4) انظر: السنن الكبرى كتاب الصلاة 2/ 299 رقم (3145). قال الحافظ ابن حجر: "وفيه علي بن صقر، وقد قال فيه الدارقطني: ليس بالقوي". أهـ التلخيص الحبير 3/ 446.
(¬5) في (ب): في الدعاء. وانظر الأثر في الموضع السابق من السنن الكبرى برقم (3150) وقال: "وهذا عن عمر - رضي الله عنه - صحيح".
(¬6) في (ب): قد روي.
(¬7) في (ب): فيه حديث. وهي مقحمة هنا.
(¬8) كأنه يشير إلى حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (... سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بهما وجوهكم). قال أبو داود: "روي هذا الحديث من غير وجه عن محمَّد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضاً". أهـ انظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب الدعاء 2/ 163 - 164 رقم (1485).

الصفحة 131