قوله: (قالت عائشة رضي الله عنها: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سجوده كالخرقة البالية) (¬1) لم أجد لهذا بعد البحث صحة (¬2)، والأحاديث الصحيحة في التجافي في السجود تنفيه، منها: حديث ميمونة - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد لو أرادت بَهْمَة أن تمر من تحته لمرَّت مما يتجافى) رواه مسلم في "صحيحه" (¬3). والبَهْمَة بفتح الباء، وإسكان الهاء: الصغيرة من أولاد الغنم (¬4).
¬__________
(¬1) الوسيط 2/ 626. وقبله: ثم لا يكفي في الوضع الإمساس مع إقلال الرأس، بل لا بدَّ وأن يرخي رأسه؛ قالت عائشة ... الحديث.
(¬2) قال النووي: "هذا حديث منكر لا يعرف له أصل". التنقيح ل 109/ أ، وقال ابن حجر: "لم أجده هكذا". ثم قال: "نعم روى ابن الجوزي في العلل له من حديث عائشة: لما كانت ليلة النصف من شعبان بات عندي ... الحديث وفيه: فانصرفت إلى حجرتي فإذا به كالثوب الساقط على وجه الأرض ساجداً ... الحديث، وفي إسناده سليمان بن أبي كريمة ضعفه ابن عدي فقال: عامة أحاديثه مناكير". أهـ التلخيص الحبير 3/ 470 - 471. وانظر العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي 2/ 67 وقال: "هذا حديث لا يصح". وراجع الكامل لابن عدي 3/ 1112. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 314 رقم (2775) عن عائشة قالت: (كانت ليلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانسلَّ، فظننت أنه انسلَّ إلى بعض نسائه، فخرجت غيرى فإذا أنا به ساجداً كالثوب الطريح ... الحديث) قال الهيثمي: "رواه أبو يعلى، وفيه عثمان بن عطاء الخرساني وثقه دحيم، وضعفه البخاري ومسلم وابن معين وغيرهم". انظر: مسند أبي يعلى الموصلي 8/ 121 رقم (4661)، وراجع: تذكرة الأخيار ل 67/ أ.
(¬3) انظره - مع النووي - كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض 4/ 211 بلفظ: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرَّت).
(¬4) انظر: الصحاح 5/ 1875، النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 168، شرح مسلم للنووي 4/ 211.