كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

المزني (¬1) قال: (رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دم فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ). ثم إنه أطلق العفو عن دمها، وأراد القليل منه دون الكثير، كما صرَّح به في دم البراغيث (¬2)، وفيهما وجه آخر: أنه يعفى عن الكثير فيهما، وهو الأصح عند العراقيين، أو من قال ذلك منهم (¬3)، والله أعلم.
ولطخات الدماميل (¬4) يستضاء في العفو (¬5) عنها بالحديث المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخَّص في دم الحبون) - يعني الدماميل - وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه. رويناه في كتاب "السنن (الكبير) " (¬6)، وإسناده وإن كان فيه بقيَّة (¬7) عن ابن جريج (¬8)، فبقيَّة ثقة فيما يرويه عن الثقات، لكن
¬__________
(¬1) هو أبو عبد الله بكر بن عبد الله المزني البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة ثبت جليل". توفي سنة 106 هـ، روى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 2/ 388، طبقات ابن سعد 7/ 209، تقريب التهذيب ص: 127.
(¬2) حيث قال: "دم البراغيث معفو عنه، إلا إذا كثر كثرة يندر وقوعه". أهـ الوسيط 2/ 642.
(¬3) انظر: حلية العلماء 2/ 49، فتح العزيز 4/ 51، روضة الطالبين 1/ 385، ونسب النووي في التنقيح ل 113/ ب تصحيح هذا الوجه للجمهور.
(¬4) قال الغزالي: "وأما لطخات الدماميل، والقروح، والفصد فما يدوم منها غالباً يلحق بدم الاستحاضة، وما لا يدوم يلحق بدم الأجنبي". الوسيط 2/ 642 - 643.
(¬5) في (أ): بالعفو.
(¬6) زيادة من (أ) و (ب). وانظر الحديث فيه في كتاب الصلاة 2/ 567 رقم (14096).
(¬7) هو بقيَّة بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحمد بضم التحتانية، وسكون المهملة، وكسر الميم، قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير التدليس عن الضعفاء"، روى حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، والأربعة، توفي سنة 197 هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 2/ 434، الكامل لابن عدي 2/ 504، المغني في الضعفاء للذهبي 1/ 109، تقريب التهذيب ص: 126.
(¬8) سقط من (د) و (ب)، وفي (أ): ابن عطاء، والتصويب من السنن الكبرى، ومما يأتي من كلام المؤلف.

الصفحة 163