كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

والذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر (¬1) هذا قول الأصمعي (¬2)، وأما قول أبي عبيد إن الذود ما بين الاثنين إلى التسع، ويختص بالإناث دون الذكور (¬3)، فلا يفسَّر به المذكور في الكتاب؛ لأنه عام للذكور والإناث. قوله (¬4) "استيقت" هو بتاء مثناة من فوق مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة أي سيقت فعل ما لم يسم فاعله، يقال: ساقها، واستاقها فاعلمه فإنه يصحف. ثم إن كلامه فيه نقص، وإتمامه بأن يقول: ذوداً ذوداً كلما شرب ذود يجيء إلى موضع حتى إذا شربت الأذواد كلها ساقوها، فذلك الموضع هو العطن. وقد أفصح شيخه (¬5)، وغيره (¬6) عن ذلك، وذكر الأزهري الإمام في علم (¬7) اللغة في صفة العطن: "أن الإبل تجيء إليه إذا شربت الشربة الأولى، وتترك فيه حتى تعاد إلى الماء وتشرب شربة ثانية، ثم تساق، وهذا إنما يفعل في الصيف" (¬8)، والله أعلم.
قوله: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإبل: إنها جنٌّ خلقت من جنٍّ ... إلى آخره" (¬9) هذا رواه الشافعي - رضي الله عنه - (¬10) عن إبراهيم بن أبي يحيى في حديث عبد الله بن مُغَفَّل
¬__________
(¬1) في (أ): العشرة، وهو لا يصح؛ لأن لفظ الذود مؤنث.
(¬2) انظر النقل عنه في: تاج العروس 2/ 347.
(¬3) لم أقف عليه في كتابه غريب الحديث بعد البحث، والنقل عنه في النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/ 171.
(¬4) في (أ) و (ب): وقوله.
(¬5) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 131/ ب.
(¬6) وقد ذكره الشافعي في الأم 1/ 189، ومختصر المزني ص: 23، وذكره الماوردي في الحاوي 2/ 269.
(¬7) سقط من (ب).
(¬8) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: 71.
(¬9) الوسيط 2/ 649.
(¬10) انظر: الأم 1/ 188، المسند ص: 360.

الصفحة 175