كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

المزني في أمره - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في مراح الغنم، والنهي عنها في أعطان الإبل، وابن أبي يحيى وإن كان ضعيفاً (¬1)، فقد روينا ذلك في كتاب "السنن الكبير" (¬2) بمعناه بإسناد جيِّد عن عبد الله بن مُغَفَّل المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين) وأخرج أبو داود في "سننه" (¬3) نحوه من حديث البراء بن عازب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واسم الشيطان يطلق على كل جنيٍّ كافر (¬4).
قوله في القولين في وجوب إعادة الصلاة على من استصحب النجاسة فيها جاهلًا، أو ناسياً: "منشأ القولين أن الطهارة عنها من قبيل الشرائط فلا يكون الجهل في تركها عذرًا، أو (¬5) استصحابها من قبيل المناهي فلا يعد الناسي مخالفاً" (¬6) هذا ربما أوهم أن في النهي عن استصحابها خلافاً، وليس كذلك فلا خلاف أن استصحابها من المناهي (¬7)، وإنما محل هذا الخلاف: أنه (هل) (¬8) يضم إلى ذلك
¬__________
(¬1) انظر: 2/ 120.
(¬2) في كتاب الصلاة 2/ 629 رقم (4357)، قال النووي: "حديث حسن". المجموع 3/ 160.
(¬3) انظره في كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل 1/ 331 رقم (493)، والحديث رواه كذلك الترمذي مختصراً في جامعه أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل 1/ 122 رقم (81)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل 1/ 166 رقم (494)، والإمام أحمد في المسند 4/ 288، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 21 - 22 رقم (32) وقال بعده: "ولم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضاً صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه".
(¬4) انظر: القاموس المحيط 4/ 235، المصباح المنير ص: 119.
(¬5) في (د): و، والمثبت من (أ) و (ب)، وهو موافق لمتن الوسيط.
(¬6) الوسيط 2/ 650.
(¬7) انظر: المجموع 3/ 156 - 157.
(¬8) زيادة من (أ) و (ب).

الصفحة 176