كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

وغيره (¬1) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم (¬2) نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك (¬3) فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن جبريل - عليه السلام - أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً أو قال أذى). وفي رواية: (خبثاً). واختصره صاحب الكتاب بالمعنى، ووقع فيه تغيير كلمة لا على ما يشترط (¬4) في جواز الرواية بالمعنى، وهو قوله: "إن على نعليك نجاسة" (¬5) والله أعلم. والجواب للجديد عن هذا الحديث: أن قوله "قذراً، أو أذى، أو خبثاً" يحتمل أن يكون المراد به ما ليس بنجس من المستقذرات كالمخاط وغيره (¬6)، والله أعلم.
قوله: "وأما الحرَّة فجميع بدنها عورة في حق الصلاة إلا الوجه واليدين" (¬7) فقوله "في حق الصلاة" احتراز عن العورة في حق النظر إليها فإنها تشمل الوجه واليدين، على تفصيل فيه سيأتي إن شاء الله تعالى (¬8).
¬__________
(¬1) وممن رواه كذلك أحمد في المسند 3/ 20، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 384 رقم (786)، والحاكم في المستدرك 1/ 260 وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وقال النووي: "إسناده صحيح". المجموع 3/ 132، 156.
(¬2) في (أ): إلقاء.
(¬3) في (د): نعلك، والمثبت من (أ) و (ب)، وهو موافق للفظ الحديث.
(¬4) في (ب): يشرط.
(¬5) انظر: الوسيط 2/ 650. وفرق بين النجاسة والقذر على ما يأتي عند المؤلف في جواب القول الجديد على هذا الحديث.
(¬6) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2/ 923، التهذيب ص: 559، المجموع 3/ 156.
(¬7) الوسيط 2/ 651. وقبله: والنظر في العورة والساتر: أما العورة من الرجل فما بين السرة والركبة، ولا تدخل السرة والركبة فيه على الصحيح. وأما الحرة ... إلخ.
(¬8) وذلك في أول كتاب النكاح.

الصفحة 178