ذكر أن في عقد الجماعة للعراة قولين: أحدهما: أنها (¬1) سنة. والثاني: أن تركها أولى (¬2). هذه المسألة ذات قولين جديد وقديم، والثاني هو القديم، وأما الأول وهو الجديد فقد ذكر صاحب الكتاب فيه أن الجماعة أولى، وهكذا حكاه صاحب "التتمة" (¬3)، والذي حكاه القاضي حسين (¬4)، وصاحب "المهذب" (¬5)، وغيرهما (¬6) فيه أن الجماعة والانفراد سواء، وهذا النقل هو المعتمد (¬7)، والله أعلم.
قوله: "الشرط الرابع: ترك الكلام" (¬8) اتبع الفوراني في هذا (¬9)، وهو أصولي لا يليق به ذلك؛ فإنه قد تقرر في قاعدة أصول الفقه أن هذا وأمثاله من قبيل عدم المانع، لا من قبيل الشروط، وإن تساوى الأمران في توقف الحكم عليهما، فهما متباينان في الحقيقة (¬10).
¬__________
(¬1) في (د) و (أ): أنه، والمثبت من (ب).
(¬2) انظر: الوسيط 2/ 653.
(¬3) لم أقف على النقل عنه فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(¬4) انظر: التعليقة 2/ 823.
(¬5) انظر: المهذب 1/ 66.
(¬6) كالشاشي في حلية العلماء 2/ 68.
(¬7) انظر: المجموع 3/ 186.
(¬8) الوسيط 2/ 653.
(¬9) انظر: الإبانة ل 37/ ب.
(¬10) فالشرط ينتفي الحكم بانتفائه، والمانع ينتفي الحكم لوجوده. ووجه توقف الحكم عليهما: أن وجود المانع وانتفاء الشرط سواء في استلزامها انتفاء الحكم، وانتفاء المانع ووجود الشرط سواء في أنهما لا يلزم منهما وجود الحكم ولا عدمه. انظر: البحر المحيط 1/ 310، شرح الكوكب المنير 1/ 460 - 461.