كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

قوله: "الجهل بتحريم الكلام عذر في حق قريب العهد بالإِسلام؛ لأحاديث وردت فيه" (¬1) ورد في ذلك حديث صحيح خرَّجه مسلم (¬2)، وهو حديث معاوية بن الحكم السلمي (¬3) أنه تكلم في صلاته خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث عهد بجاهلية، فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فأعلمه بأن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس (¬4). ولم يذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بالإعادة، وأما أحاديث فمن لنا بها!، والله أعلم.
قوله: "ولو التفَّت (¬5) لسانه بكلمة بدرت منه فهذا عذر، وأبو حنيفة يوافق عليه؛ لأنه لا (¬6) يزيد على سبق الحدث" (¬7) ليس هذا تعليلًا لحكم المسألة، وإنما هو تعليل لما ادَّعاه من غير نقل وإن عنده من موافقة أبي حنيفة، أي ليس يخالف في ذلك وإن خالف في الناسي وقال: ببطلان صلاته (¬8)، لكون (¬9) سبق
¬__________
(¬1) الوسيط 2/ 655.
(¬2) انظر: صحيحه - مع النووى - كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة 5/ 20.
(¬3) معاوية بن الحكم السلمي من مسلمة الفتح، كان يسكن في بني سليم وينزل المدينة، وقيل: سكن المدينة، يعد في أهل الحجاز، روى حديثه مسلم. انظر ترجمته في: الاستيعاب 10/ 131، أسد الغابة 5/ 207، تهذيب الأسماء 2/ 102، الإصابة 9/ 229، تقريب التهذيب ص: 537.
(¬4) في (ب): الآدميين.
(¬5) في (أ) و (ب): التفَّ، والموجود في المتن: انفلت. والتفَّت بمعنى اختلطت. وانفلت بمعنى خرج بسرعة. انظر: المصباح المنير ص: 182، 212.
(¬6) سقط من (ب).
(¬7) الوسيط 2/ 656.
(¬8) انظر قول أبي حنيفة في: بدائع الصنائع 1/ 233، الدر المختار، وحاشية ابن عابدين عليه 2/ 371.
(¬9) في (ب): لكن.

الصفحة 183