كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

ثم إن قوله: "بأن يستقبل جداراً، أو سارية، أو يبسط (¬1) مصلى، أو ينصب شبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفين ... إلى قوله: ولو خطَّ على الأرض خطًا مال في القديم إلى الاكتفاء به" (¬2) مشعر بتخييره بين هذه الأمور من غير ترتيب، وليس كذلك، بل هي على الترتيب: يقدم البناء، ثم العصا، ثم الخطّ، كما ذكره صاحب "المهذب" (¬3)، وغيره (¬4)؛ وذلك لأن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المذكور مصرِّح بالترتيب بين ذلك (¬5). وقوله "خشبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفي" ليس مخصوصاً بالخشبة، بل هو شامل لما سبق ذكره من الجدار وغيره. وما بين الصفين مقدَّر بثلاث أذرع (¬6)، وأصله حديث سهل بن سعد (كان بين مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممرِّ الشاة) أخرجاه في "صحيحيهما" (¬7). وقد قُدِّر ممرُّ الشاة بثلاث (¬8) أذرع (¬9)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (أ): ينصب.
(¬2) الوسيط 2/ 658.
(¬3) انظر: المهذب 1/ 69.
(¬4) كالبغوي في التهذيب ص: 516 - 517.
(¬5) وهو قوله: (فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطاً ...) الحديث.
(¬6) في (أ): ذراع. وذكَّر العدد؛ لأن أذرع مؤنثة انظر: المصباح المنير ص: 79.
(¬7) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة 1/ 684 رقم (496)، وصحيح مسلم - مع النووى - كتاب الصلاة، باب بيان سترة المصلي 4/ 225.
(¬8) في (أ): بثلاثة.
(¬9) انظر: المهذب 1/ 69، فتح الباري 1/ 685.

الصفحة 190