قوله: "ومهما لم يجد المارُّ سبيلًا سواه فلا يدفع بحال" (¬1) هذا مستنكر لم يذكره غير شيخه (¬2) ومن تلقاه عنه فيما علمناه، وهو على خلاف ظاهر الحديث وإطلاقه، وخلاف ما ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - (¬3) (أنه صلى يوم جمعة إلى شيء يستره، فأراد شاب أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغاً (¬4) إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فشكاه، فقال أبو سعيد: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان).
قوله في المصلي إذا قرأ من المصحف: "قال أبو حنيفة: إن لم يحفظ القرآن عن ظهر قلبه لم يجز" (¬5) أي لم تجز القراءة من المصحف (¬6)، فإن كان يحفظه لم تضره القراءة من (¬7) المصحف (¬8)، والله أعلم.
قوله في حدِّ الفعل القليل: "غاية ما قيل فيه: إنه الذي لا يعتقد الناظر إلى فاعله أنه معرض عن الصلاة، وهذا لا يفيد تحديداً" (¬9) شرح هذا في درسه،
¬__________
(¬1) الوسيط 2/ 659.
(¬2) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 76/ ب.
(¬3) تقدم 1/ 493.
(¬4) المساغ: الممر. انظر: فتح الباري 1/ 695.
(¬5) الوسيط 2/ 659. وقبله: وأصناف الأفعال كثيرة فليعوِّل المكلف منه على اجتهاده، ولو قرأ القرآن في المصحف وهو يقلِّب الأوراق أحياناً لم يضره، وقال أبو حنيفة .... إلخ.
(¬6) من المصحف: سقط من (أ).
(¬7) في (أ): في.
(¬8) انظر: الدُّر المختار، وحاشية ابن عابدين عليه 2/ 384.
(¬9) الوسيط 2/ 659.