أبو محمد الجويني في كتابه "في الفرق والجمع" (¬1)، وصاحب "التهذيب" (¬2)، وغيرهما (¬3). ولما كنت بنيسابور - حرسها الله، وسائر بلاد الإسلام وأهله - سألني الشيخ الأصيل أبو بكر القاسم بن عبد الله ابن (¬4) الصفَّار (¬5) - وهو أحد مشايخنا في رواية الحديث، وكان إذ ذاك مفتي خراسان رحمه الله وإيانا - قال لي: لماذا كان الاعتدال ركناً قصيراً (¬6)، والجلوس بين السجدتين طويلاً؟ فقلت له: بحثت عن هذا بالفكر والمطالعة فلم يحصل فيه شيءٌ واضحٌ، وكأنهم لما كان القيام قد استوفى حظه قبل الاعتدال غلب على ظنهم أن الغرض منه إنما هو مجرد الفصل، وهو يحصل بأصله من غير تطويل (¬7)، وهذا منتفٍ في الجلوس بين السجدتين. فقال: هل فيه نص؟ فقلت: حديث الأعرابي لم يتعرض للطمانينة في الاعتدال، وتعرض لها في غيره، فإذا لم يدل هذا على عدم وجوب الطمأنينة فيه، دلَّ على أنه ليس المقصود إلا نفسه وأصله، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر النقل عنه في: فتح العزيز 4/ 146.
(¬2) انظر: التهذيب ص: 471.
(¬3) كالقاضي حسين في التعليقة 2/ 766، وهو الذي صححه الرافعي في فتح العزيز 4/ 146.
(¬4) سقط من (أ).
(¬5) الإمام، الفقيه، المسند أبو بكر القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد النيسابوري ابن الصفَّار الشافعي، مفتي خراسان، كان فقيهاً كبيراً، محدثاً مكثراً، عالي الإسناد، مواظباً على نشر العلم، قتل عند دخول التترنيسابور سنة 618 هـ. انظر ترجمته في: السير 22/ 109، طبقات السبكي 8/ 353، شذرات الذهب 5/ 81، الذيل على طبقات ابن الصلاح 2/ 829.
(¬6) في (ب): ركن قصير.
(¬7) في (أ) و (ب): تطويله.