كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

بركن يفعله الإمام بعده؛ فإنه موافق له في أصل فعله، فإن كان أراد بهذا الترديد وجهين، وألحقه بالسبق بركن واحد فيما إذا غلط فسبق الإمام فقد سبق منه فيه وجهان: أحدهما: يجوز له العود. والثاني: لا يجوز بل ينتظره (¬1) فقد أبعد (¬2) لفظاً ومعنىً، والله أعلم.
ما ذكره في الخلاف المعروف في المسبوق إذا سها الإمام فسجد لسهوه وسجد معه، فهل يعيد المسبوق في آخر صلاة (¬3) نفسه سجود ذلك السهو؟ من أن مأخذ الخلاف: هو أنه يسجد لسهو الإمام، أو لمتابعته (¬4). معناه: أن سهو الإمام أدخل نقصاً على صلاته، وصلاة المأموم؛ لارتباط صلاته بصلاته فسهو الإمام (¬5) مع قطع (¬6) النظر عن المتابعة يقتضي توجُّه السجود على المأموم جبراً للنقص الذي تعدى إلى صلاته. وعلى الرأي الآخر إنما يسجد لمتابعة الإمام لا للسهو؛ فإنه لم يوجد منه سهو (¬7)، والله أعلم.
قوله (¬8) قبل هذا فيما إذا ترك الإمام السجود لسهوه: "أن المأموم يسجد ثم يسلَّم؛ لأن السجود لسهو الإمام ولمتابعته جميعاً" (¬9) لا ينبغي أن يجعله تعليلاً
¬__________
(¬1) انظر: الوسيط 2/ 667.
(¬2) في (ب): بعد.
(¬3) في (أ): صلاته, وهو خطأ.
(¬4) في (ب): والمتابعة. وانظر الوسيط 2/ 674.
(¬5) سقط من (ب).
(¬6) في (أ): مطَّرح، وهما بمعنى.
(¬7) انظر: فتح العزيز 4/ 178.
(¬8) في (أ): وقوله.
(¬9) الوسيط 2/ 673.

الصفحة 208