كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

عن الزهري أنه قال ذلك (¬1)، وهو مرسل، وإسناده غير محتج به (¬2)، لكنه (¬3) يصلح (¬4) لإلزام الخصم وهو مالك وأبو حنيفة (¬5) فإنهما يريان الاحتجاج بمثل ذلك (¬6). وأما بالنسبة إليه وإلى إثبات الحكم به فالمرسل إذا اعتضد بمرسل آخر أو نحو ذلك كان عنده حجة (¬7)، فلعل هذا المرسل كان عنده بهذه المثابة، فهذا هو العذر عما يقال من أن الإلزام يصلح للمناظر في مقام الجدل دون مقام التحقيق. وسلك إمام الحرمين في المنع من الاحتجاج بقول الزهري مسلكاً آخر فقال: "فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتضمن الإيجاب عند المحققين، ولكنه يتضمن الجواز والإجزاء، فلئن صحَّ ما ذكره الزهري أنه سجد قبل السلام أجزأ، فهذا لا يغيِّر
¬__________
(¬1) نسبه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 480 الى رواية الشافعي في القديم، وهذا في معرفة السنن والآثار 2/ 171.
(¬2) ذكر البيهقي أنه منقطع، وأن مطرفاً - أحد رواته - غير قوي. انظر: السنن الكبرى 2/ 481، وراجع التلخيص الحبير 4/ 180.
(¬3) في (أ): لكونه.
(¬4) في (د): لا يصلح، و (لا) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬5) ذهب أبو حنيفة - رحمه الله - إلى أن محل سجود السهو بعد السلام مطلقاً. وذهب مالك - رحمه الله - إلى أنه إن سها بزيادة سجد بعد السلام، وإن سها بنقصان سجد قبل السلام. انظر: بدائع الصنائع 1/ 172، الدر المختار ومعه حاشية ابن عابدين 2/ 540، التلقين في الفقه المالكي 1/ 111، الكافي لابن عبد البر 1/ 195، القوانين الفقهية لابن جزي ص 73 حاشية الدسوقي 1/ 274.
(¬6) انظر: كشف الأسرار للبخاري الحنفي 3/ 2، أصول السرخسي 1/ 360، فواتح الرحموت لابن نظام الدين 2/ 174، التمهيد 1/ 3 وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص: 379، علوم الحديث للمؤلف ص: 59، تدريب الراوي للسيوطي 1/ 162.
(¬7) أي الشافعي، وانظر الرسالة ص: 462 وما بعدها.

الصفحة 211