هاعان (¬1) عن عقبة، وابن لهيعة ومشرح ضعيفان، لكن له شاهد يقويه (¬2)، وقد روي ذلك عن جماعة من (¬3) الصحابة رضي الله عنهم (¬4). وقوله (من لم يسجدهما فلا يقرأهما) معناه والله أعلم: من لم يرد أن يسجدهما فلا يقرأ آيتيهما (¬5)، والله أعلم.
ما ذكره من قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: (ما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المفصَّل بعد ما هاجر) (¬6) في إسناده ضعف (¬7)، ولو صحَّ إسناده فالإثبات
¬__________
(¬1) هو أبو مصعب مشرح - بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وآخره مهملة - بن هاعان المعافري المصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول". توفي سنة 128 هـ، روى حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 8/ 431، ميزان الاعتدال 5/ 242، تقريب التهذيب ص: 532.
(¬2) وهو ما رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار 2/ 153 مرسلاً من طريق خالد بن معدان. حيث قال: "هذا المرسل إذا انضمَّ إلى رواية ابن لهيعة صار قويَّاً".
(¬3) في (ب): عن جماهير.
(¬4) قال الحاكم في المستدرك 2/ 390 بعد روايته للحديث: "وقد صحت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعمار رضي الله عنهم". أهـ.
(¬5) قال الشيخ أحمد شاكر: "هذا الكلام من كلام العرب لا يراد به ظاهره، إنما هو تقريع وزجر ... وإنما يريد - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث - أن يحض القارئ على السجود في الآيتين، فكما أنه لا ينبغي له أن يترك قراءتهما، لا ينبغي له إذا قرأهما أن يدع السجود فيهما". تعليقه على جامع الترمذي 2/ 471.
(¬6) الوسيط 2/ 678. وقبله: والقول القديم: إن السجدات إحدى عشرة إذ روى ابن عباس ... الخ.
(¬7) رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب من لم ير السجود في المفصَّل 2/ 121 رقم (1403)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة 2/ 443 رقم (3701) وضعفه، وكذا ضعَّف إسناده النووى في المجموع 4/ 60، وابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 186.