كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

وقوله: "والنقل متردد في ثلاث عشرة" (¬1) اعلم أن معناه: أن النقل فيها في ثبوته وصحته تردد؛ وذلك أنه روي عن عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة. أخرجه أبو داود (¬2)، وقد روي بلفظ آخر هذا (¬3) أصرح منه (¬4)، لكن يرد عليه وجوه ثلاثة: أحدها: أنه روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلِّم من كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة). أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬5)، وهذا يتضمن نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة. والثاني: أنا روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح) أخرجه أبو داود (¬6)، وهذا تفسير
¬__________
(¬1) الوسيط 2/ 684.
(¬2) في سننه كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل 2/ 97 رقم (1362)، وسكت عنه المنذري في مختصر سنن أبي داود 1/ 104، وحكم عليه الألباني بالصحة. انظر: صحيح سنن أبي داود 1/ 254 رقم (1214).
(¬3) سقط من (ب).
(¬4) إشارة إلى الرواية التي أوردها مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل والوتر 6/ 16 - 17 عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها).
(¬5) انظره الموضع السابق، لكن دون قوله: (ويسجد سجدة)، وهي موجودة في جميع نسخ المخطوط - التي بين يدي -، ولا معنى لها هنا، والله أعلم.
(¬6) في سننه كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل 2/ 96 رقم (1359)، والحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه الموضع السابق 6/ 17 ولفظه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر).

الصفحة 221