لأن الأفضلية على الوجه الثالث ليست للركعة الفردة (¬1) خاصة، بل لها وللركعتين اللتين (¬2) تقدمتاها، وقد اعترف هو بذلك في قوله في هذا الوجه: "ثلاث مفصولة أفضل من ثلاث موصولة" (¬3)، والله أعلم.
ثم إنه صدَّر الكلام بقوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ " وذلك يستدعي أن يذكر أن ثلاثاً مفصولة أفضل من ثلاث موصولة أم لا؟ وفي ذلك ثلاثة أوجه: أظهرها: ما ذكره العراقيون وبعض الخراسانيين: أن الثلاث المفصولة أفضل من الموصولة. والثالث: إن كان إماماً فالموصولة أفضل وإلا فالمفصولة أفضل (¬4)، والله أعلم.
حديث أبي بكر وعمر في تقديم الوتر على النوم وتأخيره (¬5) ثابت، إسناده جيِّد، رواه الشافعي (¬6) عن سعيد بن المسيب (¬7) مرسلاً، وقد عرف أن مرسل
¬__________
(¬1) في (أ): المفردة.
(¬2) في (د): اللذين، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬3) الوسيط 2/ 686.
(¬4) انظر هذه الأوجه وتصحيح ما صححه ابن الصلاح في: نهاية المطلب 2/ ل 143/ أ, فتح العزيز 4/ 229، روضة الطالبين 1/ 431، المجموع الموضع السابق.
(¬5) قال الغزالي: "وليكن الوتر آخر صلوات التهجد؛ كان عمر - رضي الله عنه - لا يوتر وينام ثم يقوم ويصلي ويوتر، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - يوتر ثم ينام، ويقوم ويتهجد ووتره سابق، فترافعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا أخذ بالحزم - عنى به أبا بكر - وهذا أخذ بالقوة - عنى به عمر -". الوسيط 2/ 687.
(¬6) في سننه ص: 279 - 280 برقم (174، 176).
(¬7) هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حُزن المخزومي القرشي المدني، سيِّد التابعين، الإمام الجليل، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع الحديث، والتفسير، والفقه, والورع، مع العبادة، توفي سنة 93 هـ، وقيل: 94 هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 2/ 117، تهذيب الأسماء 1/ 219، تذكرة الحفَّاظ 1/ 54، شذرات الذهب 1/ 103.