على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي (¬1) الفجر" وفي هذا ترجيح للقول بأن ركعتي الفجر أفضل (¬2)، وإن كان قد قيل: إنه المرجوح (¬3). وقد اختلف في وجوبها أيضاً (¬4): فعند بعض أصحاب أبي حنيفة أنهما واجبتان (¬5)، والله أعلم.
قوله: "وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: فضل تطوع الرجل في بيته على تطوعه في المسجد كفضل صلاته المكتوبة في المسجد على صلاته في بيته" (¬6) لم أجد له هكذا ثبتاً وقد روي نحوه (¬7) بإسناد ضعيف عن ضمرة بن (حبيب) (¬8) مرسلاً (¬9). ولكن
¬__________
(¬1) في (ب): ركعة.
(¬2) في (د): لا، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬3) انظر: فتح العزيز 4/ 261، المجموع 4/ 26.
(¬4) كأن هذا جواب عن اعتراض مقدَّر وهو أن الوتر أفضل من ركعتي الفجر لكون الوتر مختلف في وجوبه بخلاف ركعتي الفجر فمجمع على سنتيهما، والله أعلم.
(¬5) انظر: الدر المختار مع حاشيته لابن عابدين 2/ 453 - 454.
(¬6) الوسيط 2/ 691 - 692. وقبله: "وفي التراويح ثلاثة أوجه: ... الثالث: أنه إن كان لا يخاف الكسل، ويحفظ القرآن فالانفراد أولى، وإلا فالجماعة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - ... " الحديث.
(¬7) في (أ): مثله.
(¬8) حبيب: سقط من (د)، وبياض في (ب)، وفي (أ): جندب، وحبيب استفدته من تخريج الحديث. وضمرة بن حبيب هو ابن صهيب الزبيدي أبو عتبة الحمصي قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة"، ووثقه كذلك يحيى بن معين، وأبو حاتم، توفي سنة 130 هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 4/ 467، ميزان الاعتدال 3/ 44، تقريب التهذيب ص: 280.
(¬9) قال الحافظ العراقي: "رواه آدم بن أبي إياس في كتاب الثواب من حديث ضمرة بن حبيب مرسلاً، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - موقوفاً". أهـ المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار - بهامش الإحياء - 1/ 237، وانظر مصنف ابن أبي شيبة 2/ 256.