كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

وغيرهما من العراقيين (¬1)، وغيرهم (¬2) من أنها تحصل ولو (¬3) لم يدرك إلا التشهد؛ لأنه لولا ذلك لما جاز له زيادة ذلك في صلاته (¬4)، والله أعلم.
ما ذكره فيمن صلى منفرداً ثم أعاد في جماعة وقلنا: إن الفرض هو الأول، والثاني نفل من أنه لا ينوي الفرضية (¬5). فهذا رأي شيخه (¬6)، واستبعد أن ينوي الفرضية مع علمه بأنها ليست بفرض، ولكن معظم الأصحاب على أنه ينوي الفرض (¬7). فأقول: وجهه أنه إنما استحب له إعادتها جماعة ليحصل له ثواب الجماعة في فرض وقته حتى يكون (¬8) بمنزلة من صلاها جماعة من (¬9) الأول، فهو في التقدير مصلٍ أولاً فلينو الفرض، وذلك توسيع للطريق إلى حيازة فضيلة الجماعة في فرائض الأوقات لشدة الاعتناء بها، والله أعلم.
قوله: "لا رخصة في ترك الجماعة إلا بعذر" (¬10) هذه العبارة صحيحة وإن قلنا: إنها سنة؛ لأنها من السنن المؤكدة التي يكره تركها (¬11)، وقد قال
¬__________
(¬1) نسبه النووي: إلى جمهور العراقين. انظر: المجموع 4/ 219، وراجع: فتح العزيز 4/ 288
(¬2) نسبه النووي كذلك إلى جمهور الخراسانيين. انظر: المجموع الموضع السابق.
(¬3) سقط من (ب).
(¬4) انظر: التنبيه ص: 38، فتح العزيز 4/ 288، كفاية الأخيار 1/ 257.
(¬5) انظر: الوسيط 2/ 696 - 697.
(¬6) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 69/ ب.
(¬7) انظر: الإبانة ل 41/ أ، التهذيب ص: 593، الغاية القصوى 1/ 313.
(¬8) مكررة في (د).
(¬9) في (أ): في.
(¬10) الوسيط 2/ 697.
(¬11) تقدم أن المذهب أن حكمها أنها فرض كفاية, وقد دلّت أدلة كثيرة على وجوبها على الأعيان راجعها في المغني لابن قدامة 3/ 3 - 6، مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية 23/ 239 وما بعدها، فتح الباري 2/ 148 وما بعدها.

الصفحة 238