ومن الباب الثاني في صفات الأئمة
قوله: "و (¬1) من صحت صلاته في نفسه صحَّ الإقتداء به إلا المقتدي، والمرأة، والأمي" (¬2) هذا الحصر غير سالم؛ إذ ليس المراد بقوله "صحَّ الإقتداء به (¬3) " صحة الإقتداء به على الجملة، بل صحة الإقتداء به مطلقاً؛ بدلالة استثنائه المرأة، والأمي اللذين يصح إقتداء مثلهما بهما (¬4)، وعند هذا يرد عليه ما إذا اختلف اجتهاد شخصين في القبلة، وفي (¬5) الأواني، وأشباه ذلك؛ فإنه لا يصح إقتداء أحدهما بالآخر مع صحة صلاته في نفسه (¬6)، والله أعلم.
ما ذكره في إقتداء القارئ بالأمي من أن الجديد أنه لا يصح، والقديم أنه يصح، والقول المخرَّج أنه يصح في الصلاة السرِّية ولا يصح في الجهرية (¬7). مخالف للنقل الصحيح المعروف في التصانيف: إنما القديم هو ما جعله مخرَّجاً وهو الفرق بين السرِّية والجهرية، والمخرَّج هو ما جعله القديم، وهو أنه يصح مطلقاً (¬8)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) سقط من (ب).
(¬2) الوسيط 2/ 699. وقبله: وكل من لا تجزيء صلاته عن وجوب القضاء فلا يصح الإقتداء به كمن لم يجد ماء ولا تراباً، ولو اقتدى به مثله ففيه تردد. ومن صحت ... إلخ
(¬3) سقط من (ب).
(¬4) انظر: الإبانة ل 42/ أ، حلية العلماء 2/ 199، 204، روضة الطالبين 1/ 455.
(¬5) سقط من (ب).
(¬6) راجع: الحاوي 2/ 72، التعليقة للقاضي حسين 2/ 687.
(¬7) انظر: الوسيط 2/ 701.
(¬8) انظر: الحاوي 2/ 330 - 331، التعليقة للقاضي حسين 2/ 1033، وقد نسب هذا النقل الرافعي والنووي إلى الجمهور انظر: فتح العزيز 4/ 318، المجموع 4/ 267.