كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

المعلوم المسطور أنه ليس كذلك، وأنه يكون مدركاً للركعة وإن لم يلحق الإمام إلا بعد أركان، فلا يضره ذلك لكونه معذوراً غير مقصِّر في (¬1) التخلف (¬2). وأحسب هذا الإيهام تعدى إليه - رحمه الله وإيانا - لما ذكره في درسه بعد طول العهد فإني رأيت هناك بخراسان في "الوسيط" الذي علَّقه عنه من الدرس ضابط يقظ من تلامذته: هذا مذكور (¬3) على أنه وجه زيَّفه، وذكر فيه أنه قد قيل: إن هذه الركعة قد فاتته؛ لأن المسبوق إنما يدرك الركعة إذا أدرك الإمام في الركوع، ثم قال: وليس بشيء، بل الأصح أنه يكون مدركاً للركعة، فإن قلنا: فاتته الركعة ففي بطلان صلاته وجهان (¬4). وهذا التزييف إنما يتأتي (¬5) على تقدير حمل ذلك على إطلاقه بحيث يندرج فيه الوجه الثاني. أما إذا خصصناه بالوجه الثالث القول فيه بالتدارك بناءً على تقصيره (¬6) كما سنبينه إن شاء الله تعالى، فلا وجه لتزييفه، وقد حدثني بعض أصحابنا الطوسيين غير مرة أنه أرسله من استشكل ذلك بطوس (¬7) إلى من كان عنده أصل (¬8) الإمام الغزالي بخطه من ذريَّة
¬__________
(¬1) سقط من (ب).
(¬2) انظر: حلية العلماء 2/ 193، التهذيب ص: 620.
(¬3) في (أ): مذكوراً، بالنصب.
(¬4) أصحهما عدم البطلان. انظر: فتح العزيز 4/ 392، روضة الطالبين 1/ 476.
(¬5) في (د): يأتي، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬6) وذلك لاشتغاله بدعاء الاستفتاح عن قراءة الفاتحة الواجبة.
(¬7) من مدن خراسان المشهورة، بينها وبين نيسابور قدر عشرة فراسخ، وهي تشتمل على بلدتين: الطابران، ونوقان، فتحت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفَّان - رضي الله عنه -. انظر: معجم البلدان 4/ 55.
(¬8) في (أ): أصلي.

الصفحة 252