كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

ومن كتاب صلاة المسافرين
ذكر أن حدَّ السفر: (الانتقال مع ربط القصد بمقصد معلوم) (¬1). وهذا يحتاج إلى تمام بأن يقال: الانتقال من محل الإقامة؛ كيلا ينتقض بالانتقال من دار إلى دار هما في بلدة واحدة ونحو ذلك.
وقوله: "الهائم، وراكب التعاسيف لا يترخص" (¬2) قال الشيخ أبو الفتوح العجلي: هما عبارتان عن معبَّر (¬3) واحد (¬4). وليس كذلك إنما الفرق بينهما مما يشكل، والفرق والله أعلم: أن الهائم الذي خرج على وجهه ولا يدري أين يتوجه وإن سلك طريقاً مسلوكاً. وراكب التعاسيف: لا يسلك طريقاً، وكلاهما مشتركان في أنهما لا يقصدان (¬5) مقصداً معلوماً (¬6)، والله أعلم.
قوله في ابتداء السفر أنه: "الانفصال عن الوطن، والمستقر" (¬7) فالمستقر أعم من الوطن؛ فإنه يشمل مقر المقيم غير المستوطن (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: الوسيط 2/ 715.
(¬2) الوسيط 2/ 715. وبعده: وإن مشى ألف فرسخ.
(¬3) في (د): من غير، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬4) انظر النقل عنه: في تهذيب الأسماء واللغات 3/ 1/185.
(¬5) في (ب): لا يقصدان طريقاً مسلوكاً قصداً معلوماً.
(¬6) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3/ 1/185، المصباح المنير ص: 247.
(¬7) الوسيط 2/ 715. وقبله: وأمر السفر ظاهر، وإنما الغموض في بدايته ونهايته. أما البداية فهي الانفصال ... إلخ.
(¬8) الوطن: مكان الإنسان ومقره. والمستوطن الذي اتخذ وطناً. انظر: الصحاح 6/ 2214، المصباح المنير ص: 254.

الصفحة 254