كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

السرجين (¬1) ونحوه، وقيل: أراد بها مطارح التراب، والمواضع التي يتردد أهل الخيام إليها (¬2).
قوله: "قال الشافعي: لو نزلوا في وادٍ والسفر في عرضه (¬3) فلا بدَّ من جزعه" (¬4) فقوله "في عرضه" لك أن تقرأه بفتح العين، ولك أن تقرأه بضمها أي جانبه، وهو بضمها أيضاً: وسطه، والجميع راجع إلى معنى واحد (¬5)، وفيه احتراز مما إذا كان السفر في طول الوادي. وجزعه: هو بفتح الجيم، وإسكان الزاي المنقوطة أي قطعه (¬6). وهذا وما ذكره في الربوة والوهدة (¬7) المراد به ما إذا لم يتسع ذلك بحيث يخرج عن كون جميعه منسوباً إليهم (¬8). أما إذا اتسع فلا يعتبر غير مجاوزة الخيام، والنادي، والدمن، وملعب الصبيان، وحظائر الإبل والغنم، ونحو ذلك (¬9). وفي قول صاحب الكتاب في المحتطب: "إلا أن يتسع بحيث لا يختص بالنازلين" (¬10) تنبيه على ذلك، والله أعلم.
¬__________
(¬1) السرجين: الزبل. انظر: المصباح المنير ص: 104.
(¬2) انظر: القاموس المحيط 4/ 213، المصباح المنير ص: 76، المجموع 4/ 349.
(¬3) في (د): عروضه، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬4) الوسيط 2/ 716. ولفظ الشافعي في الأم 1/ 320: "فإن كان في عرض وادٍ، فحتى يقطع عرضه". أهـ
(¬5) انظر: مختار الصحاح ص: 426، المصباح المنير ص: 153.
(¬6) انظر: لسان العرب 2/ 274، القاموس المحيط 3/ 16.
(¬7) قال الغزالي: "وقال الأصحاب: إن كانوا على ربوة فلا بدَّ من الهبوط، أو في وهدة فلا بدَّ من الصعود". أهـ الوسيط 2/ 716. والربوة: ما ارتفع من الأرض. والوهدة: ما انخفض من الأرض. انظر: مختار الصحاح ص: 231، 738، القاموس المحيط 1/ 482، 4/ 364.
(¬8) انظر: فتح العزيز 4/ 438، المجموع 4/ 348.
(¬9) انظر: المراجعين السابقين.
(¬10) الوسيط 2/ 716.

الصفحة 256