وسياق كلامه يشعر (¬1) بأن في ذلك خلافاً، وهو (¬2) كذلك؛ فقد حكى فيه صاحب "التهذيب" (¬3)، وغيره (¬4) وجهين، والله أعلم.
قوله: "ثم المقيم فوق الثلاث إذا كان عازماً على أن شغله لا يتنجَّز في الثلاث فلا يترخص" (¬5) هذه عبارة غير مرضية، وقد غيرت في بعض النسخ، وتمامها، وتحريرها بأن يقال: المقيم فوق الثلاث إذا كان عازماً من الابتداء على أن شغله لا ينجزه (¬6) في الثلاث، فيجعل التنجيز من فعله، والله أعلم.
قوله: "روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر في بعض الغزوات ثمانية عشر يوماً، وروي سبعة عشر يوماً، وروي عشرين يوماً" (¬7) أما ثمانية عشر، وسبعة عشر ففي إقامته - صلى الله عليه وسلم - عام فتح مكة، وفي حرب هوازن (¬8). أما ثمانية عشر فقد رويناه في
¬__________
(¬1) في (أ) و (ب): مشعر.
(¬2) في (د): وهي، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬3) انظر: التهذيب ص: 651، وصحح أنه لا يحسب.
(¬4) كالقاضي حسين في التعليقة 2/ 1095، وصحح الرافعي عدم احتسابهما انظر: فتح العزيز 4/ 447.
(¬5) الوسيط 2/ 717.
(¬6) في (أ): يتنجَّز.
(¬7) الوسيط 2/ 717. وقبله: ثم المقيم فوق الثلاثة إذا كان عازماً على أن شغله لا يتنجَّز في الثلاثة فلا يترخص ... إلا إذا كان شغله قتالاً ففيه قولان: أحدهما يترخص لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر ... إلخ.
(¬8) مراده بحرب هوازن غزوة حنين، وهوازن قبيلة مضرية عدنانية يعود نسبها إلى قيس عيلان، وهي من أهم بطون قيس عيلان، ومواطنها ما بين غور - كل ما انحدر سيله مغرِّباً - تهامة إلى ما وراء بيشة وناحية السراة، والطائف، وذي المجاز، وحنين، وأوطاس، وما صاقبها من البلاد. ومن هوازن تفرعت قبيلة ثقيف. انظر: البداية والنهاية 4/ 321، مرويات غزوة حنين وحصار الطائف 1/ 23، 37.