كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

عازم، قاصراً صلاته على النبي (¬1) - صلى الله عليه وسلم - (¬2). وحكى إمام الحرمين (¬3)، وغيره (¬4) في ذلك طريقين: أحدهما: أن في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنها سبعة عشر. والثاني: ثمانية عشر. والثالث: عشرون. والثاني: أن المعتمد ثمانية عشر. قلت: والذي رأيته في كلام الشافعي ولم يحكِ صاحب "الحاوي" غيره (¬5): سبعة عشر أو ثمانية عشر على الترديد. وهذا يقتضي الاقتصار على الأقل (¬6) سبعة (¬7) عشر، ولا ينبغي أن يعدل عن اختيار ما حققناه؛ فإنه من تحقيق أهل الحديث، وعليهم الاعتماد في مثل هذا. وفي كتاب إمام الحرمين من المزال عن وجهه في هذا المقام: أنه عكس فجعل رواية ثمانية عشر عن ابن عباس، ورواية سبعة عشر عن عمران بن الحصين، وأنه جعل رواية عشرين يوماً واردة في غزوة فتح مكة (¬8)، وإنما وردت في غزوة تبوك كما سبق ذكره، والله أعلم.
قوله: "روى أن ابن عمر رضي الله عنهما أقام على قتال بأذربيجان ستة أشهر، وكان يقصُر" (¬9) هذا رويناه في "السنن الكبير" (¬10)، وإسناده
¬__________
(¬1) على النبي: سقط من (أ) و (ب).
(¬2) هذا القول صححه الرافعي والنووي انظر: فتح العزيز 4/ 449، المجموع 4/ 363. والقول المقابل له: الترخص أبداً.
(¬3) انظر: نهاية المطلب 2/ ل179/ ب.
(¬4) كذا حكاه الرافعي في: فتح العزيز 4/ 449 - 451.
(¬5) انظر: الحاوي 2/ 374، وقد حكاه عن نصِّه في الإملاء.
(¬6) في (د): الأول، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬7) في (ب): تسعة، وهو خطأ؛ فإنها ليست الأقل.
(¬8) انظر: نهاية المطلب 2/ ل179/ ب.
(¬9) الوسيط 2/ 719 وقبله: .. فإن قلنا يترخص ففي الزيادة على هذه المدة - أي التي قصر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - قولان: الأقيس: الجواز, لأنه لو طال القتال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استمر على القصر ولما روي أن ابن عمر ... إلخ
(¬10) انظره كتاب الصلاة 3/ 217 رقم (5467).

الصفحة 261