كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

في حق من كان بحيث لو أقام في الحضر لم يضطر، وهكذا التيمم بسبب عدم الماء، وذلك هو الغالب؛ فإن عدم الطعام والماء (¬1) لا يكاد يقع في الحضر. وقد يقال في التيمم: إنه أراد التيمم الذي لا تجب إعادة الصلاة المؤداة به، فإن ذلك يعم السفر الطويل والقصير على أصح القولين (¬2). ولكن ذلك مخالف لظاهر لفظه، والله أعلم.
قوله: "القيد الثالث: المباح" (¬3) لم يرد بالمباح ههنا ما قرره في أصول الفقه من أن المباح: ما استوى طرفاه في عدم الثواب والعقاب (¬4). إنما المباح ههنا على اصطلاح الفقهاء، وهو: ما (¬5) لا حرج في فعله (¬6). فيدخل فيه الواجب والمندوب إليه، والله أعلم.
قوله في شرط القصر: "هو اثنان: أحدهما: أن لا يقتدي بمتم. والثاني: أن يستمر على نية القصر جزماً في جميع صلاته" (¬7) هذا يفهم منه انحصار الشرط (¬8) في هذين الاثنين، وليس كذلك، فإن له شروطاً منها: أن لا يقيم في جزء من صلاته، بل يستمر سفره من أولها إلى آخرها، فلو نوى الإقامة في أثناء
¬__________
(¬1) في (ب): الماء والطعام، بالتقديم والتأخير
(¬2) انظر: روضة الطالبين 1/ 235.
(¬3) الوسيط 2/ 722.
(¬4) انظر: المستصفى ص: 59.
(¬5) في (أ): مما.
(¬6) انظر: البحر المحيط 1/ 276 - 277، شرح الكوكب المنير 1/ 427.
(¬7) الوسيط 2/ 724 - 725.
(¬8) في (ب): الشروط.

الصفحة 264