كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

حجة إذاً فيه، وقد حمل الجمع فيه (¬1) عمرو بن دينار (¬2) - وهو أحد رواته - على تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول (¬3) وقتها (¬4). ولم يمنعنا مثل هذا التأويل (¬5) من القول بالجمع في السفر (¬6)؛ لأن في بعض رواياته الثابتة التصريح بما معناه الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما (¬7)، فينبغي إذاً أن يَعدل إلى الاحتجاج بالقياس على الجمع في السفر (¬8)، ويعضده بورود فعل مثل ذلك في
¬__________
(¬1) سقط من (ب).
(¬2) أبو محمد عمرو بن دينار الجمحي مولاهم المكي التابعي قال عنه النووي: أجمعوا على جلالته، وإمامته، وتوثيقه، وهو أحد أئمة التابعين، وأحد المجتهدين أصحاب المذاهب. وقال عنه ابن حجر: "ثقة ثبت"، روى حديثه الجماعة، توفي سنة 126 هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 6/ 231، تهذيب الأسماء 2/ 27، تذكرة الحفاظ 1/ 113، تقريب التهذيب ص: 421.
(¬3) سقط من (ب).
(¬4) انظر قوله هذا في: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب التهجد، باب من لم يتطوع بعد المكتوبة 3/ 62 رقم (1174)، وصحيح مسلم الموضع السابق، والسنن الكبرى 3/ 238.
(¬5) سقط من (ب).
(¬6) في (د): في الجمع بالسفر، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬7) من النصوص الدالة على ذلك: الحديث الذي رواه الشيخان عن أنس - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما". انظر: صحيح البخاري مع الفتح - كتاب تقصير الصلاة، باب يؤخِّر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس 2/ 678 رقم (1111)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر 5/ 214. وروى البيهقي عن أنس - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل). انظر: السنن الكبرى كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في السفر 3/ 231 رقم (5523)، قال النووي: "صحيح الإسناد". المجموع 4/ 372.
(¬8) في (ب): بالسفر.

الصفحة 268