كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

على ما ذكره الإمام في "نهايته" في باب الوضوء (¬1)، وههنا نقل القولين مطلقاً في مسألة الانفضاض مع أنه عذر في حق الخطيب، وفيما لو سكت وطال من غير انفضاض (¬2). ولعل سبب الفرق: أن للموالاة تأثيراً عظيماً في إيقاظ القلوب الذي هو المقصود من الخطبة، وذلك يفوت بتركها، وسواء فيه وجود (¬3) العذر وعدمه. وما هو المقصود من الوضوء لا يفوت بترك الموالاة، والله أعلم.
قوله في انفضاضهم في أثناء الصلاة فيه أقوال: "أحدها: أنه تبطل الجمعة بنقصان العدد في لحظة كما في الوقت، وكما في الخطبة" (¬4) يعني به ما إذا أتى بركن من أركان الخطبة (¬5) في حال انفضاضهم فإنها لا تصح قولاً واحداً (¬6)، وإنما لم يجر فيها هذا الخلاف؛ لأن المصلي مصل (¬7) لنفسه، وذلك موجود في حالة الانفضاض (¬8)، والخطيب يخطب لغيره، وذلك مفقود في حالة الانفضاض, فلم يلزم من المسامحة في نقصان العدد في الصلاة على قول (¬9)، المسامحة في الخطبة، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظره 1/ ل 37/ أ.
(¬2) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 204/ ب.
(¬3) في (أ): وسواء فيه في وجود.
(¬4) الوسيط 2/ 741.
(¬5) انظر أركان الخطبة في: الوسيط 2/ 750 - 751.
(¬6) انظر: الوسيط 2/ 740.
(¬7) في (د) و (ب): مصلي، والمثبت من (أ).
(¬8) في (ب): الانفصال.
(¬9) انظر: نهاية المطلب 2/ ل204/ ب، فتح العزيز 4/ 527 - 528، روضة الطالبين 1/ 515.

الصفحة 277