قوله: "يُسمع أربعين موصوفين بصفات الكمال؛ لأنه لا فائدة في حضور من غير سماع. وفي وجوب الإنصات وترك الكلام على من عدا الأربعين قولان" (¬1) مقتضاه القطع بوجوب الإنصات على الأربعين، وتخصيص الخلاف بمن عدا الأربعين، وهذا بعيد مخالف لنقل غيره؛ فإن الأصحاب أطلقوا نقل القولين في السامعين مطلقاً (¬2)، والله أعلم.
سليك الغطفاني (¬3): بسين مهملة مضمومة، بعدها لام مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ثم كاف (¬4). وغطفان بعين معجمة، وطاء مهملة، وفاء مفتوحات قبيلة معروفة (¬5). وحديثه ثابت أخرجه مسلم بمعناه (¬6).
¬__________
(¬1) الوسيط 2/ 753 - 754. وقبله: السادس - أي الشرط السادس - رفع الصوت: بحيث يُسمع .. إلخ.
(¬2) انظر: الحاوي 2/ 430 - 431، الإبانة ل47/ ب، المهذب 1/ 115، فتح العزيز 4/ 595. والقولان هما: الإنصات فرض والكلام حرام وهذا قوله القديم، أما الجديد - وهو الصحيح في المذهب -: أن الإنصات سنة والكلام غير محرَّم. وانظر: المجموع 4/ 523.
(¬3) قال الغزالي: "والقول الجديد إنه لا يجب السكوت كما لا يجب على الخطيب؛ إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أثناء الخطبة لسليك الغطفاني: لا تجلس حتى تصلي ركعتين". أهـ الوسيط 2/ 754 - 755.
(¬4) هو سليك بن عمرو، وقيل: ابن هدبة الغطفاني، وقع ذكره في الصحيح في هذه القصة. انظر ترجمته في: أسد الغابة 2/ 441، تهذيب الأسماء 1/ 231، الإصابة 4/ 243.
(¬5) وتُنسب إلى غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، وهي شعب عظيم متسع كثير البطون والأفخاذ، كانت ديارهم شرق المدينة إلى القصيم إلى خيبر. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 248، فتح الباري 2/ 473، معجم قبائل الحجاز لعاتق بن غيث البلادي ص 382.
(¬6) انظر: صحيحه - مع النووي - كتاب الجمعة، باب تحية المسجد والإمام يخطب 6/ 163. والحديث رواه البخاري كذلك من غير تصريح بسليك الغطفاني بلفظ "جاء رجل", قال ابن حجر في شرحه: "هو سليك ... " انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب، أمره أن يصلي ركعتين 2/ 473 رقم (930)، وراجع فتح الباري الموضع السابق.