كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

الحجامة، والحمام، وكل أمر غيَّر الجسد". ولم يذكر عنه قولًا آخر على خلاف ذلك. وكان من أنكره استبعده من حيث المعنى، ولا بُعْدَ فيه، والمعنى فيه ما أشار إليه الشافعي - رضي الله عنه - وهو أن ذلك يغيِّر الجسد ويضعفه، والغسل يشدُّ الجسد وينعشه. وينبغي أن يكون المراد بالغسل من الحمام (الغسل في الحمام) (¬1) عند إرادة الخروج منه (¬2)، وهو الذي أعتاده الخارجون من الحمام من صبِّ الماء على أجسادهم عند الخروج، وقد روينا في كتاب "السنن الكبير" للبيهقي (¬3) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4): (الغسل من خمسة: من الجنابة، والحجامة، وغسل يوم الجمعة، وغسل الميِّت، والغسل من ماء الحمام)، ورويناه (¬5) في (¬6) كتاب "السنن" لأبي داود (¬7) (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل (الميِّت) (¬8)).
¬__________
(¬1) ما بين القوسين زيادة من (أ) و (ب).
(¬2) انظر: فتح العزيز 4/ 618.
(¬3) انظره كتاب الطهارة 1/ 448 رقم (1431) قال البيهقي: وترك - أي الإمام مسلم - هذا الحديث فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه وقال النووي: وروى البيهقي بإسناد ضعفه عن عائشة، ثم ساق الحديث. المجموع 2/ 203.
(¬4) سقط من (ب).
(¬5) في (ب): وروينا.
(¬6) في (أ) و (ب): من.
(¬7) انظره كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة 1/ 248 رقم (348)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الوضوء 1/ 126، وراجع: بلوغ المرام - مع شرحه سبل السلام - 1/ 178، عون المعبود 2/ 10.
(¬8) زيادة من (أ) و (ب).

الصفحة 301