من حيث المعنى أن الصف الأول أفضل فَلْيُخَصُّوا بفضيلة السجود مع الإمام، والله أعلم.
غزوة ذات الرقاع (¬1): ثبت في "الصحيحين" (¬2) عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنّه قال فيها: (نقبت أقدامنا فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق). قوله "نقبت" بالنون والقاف المكسورة أي تقرحت وتقطَّعت جلودها (¬3). قلت: وفي "صحيح مسلم" (¬4) عن جابر: (حتى إذا كنا بذات الرقاع). فقال بعضهم: من أجل هذا الأصح أنّه
¬__________
(¬1) قال الغزالي: "النوع الثالث: غزوة ذات الرقاع وهو أن يلتحم القتال، فلا يحتمل الحال تخلُّف الكل واشتغالهم بالصلاة، وكذلك كان في ذات الرقاع، فصدع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه صدعين، وانحاز بطائفة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو، وصلى بهم ركعة، وقام بهم إلى الثانية، وانفردوا بالركعة الثانية وسلَّموا، وأخذوا مكان إخوانهم في الصف، وانحازت الفئة المقاتلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم ينتظرهم، واقتدوا به في الركعة الثانية، فلما جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للثانية قاموا وأتموا الركعة الثانية ولحقوا به وتشهدوا، وسلَّم بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. هذه رواية خوَّات بن جبير" الوسيط 2/ 771 - 772.
وغزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة للهجرة، وقيل: في الخامسة. انظر: سيرة ابن هشام 3/ 203، فتح الباري 7/ 481 - 482، السيرة النبوية الصحيحة لأكرم ضياء العمري 2/ 462.
(¬2) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع ... 7/ 481 رقم (4128)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذات الرقاع 12/ 197.
(¬3) انظر: شرح النووي على مسلم 12/ 197، المجموع 4/ 407، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح البارى 7/ 486: أنّها بمعنى رقَّت، يقال: نقب البعير: إذا رقَّ خفه. وانظر: الصحاح 1/ 227، النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 102.
(¬4) انظره - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف 6/ 129.