كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

في الطريقة الأولى لهذا النصِّ قال: "ولكن يرد على هذا التأويل تكبيرات الخطبة، وذلك يدل على أنّها غير مندرجة فيه بلا خلاف" (¬1)، والله أعلم. ولست أُبعدُ أن يكون قائل هذا قد فهم من قوله (حتى ينصرف من الصلاة) الرجوع عنها، وذلك بالفراغ من الخطبتين، وهو (¬2) غلط؛ فإن الانصراف من الصلاة عندهم هو التسليم منها (¬3)، والله أعلم.
الصحيح أنّه لا يستحب التكبير المقيَّد في أعقاب صلوات (¬4) ليلة عيد (¬5) الفطر وصبيحتها (¬6)؛ لأنّه لم يؤثر ذلك، هذا مستنده، وأمّا تعليله ذلك بغرض التمييز (¬7) فضعيف من وجوه منها: حصوله بغير ذلك، ومنها: أنّه ليس تحته حكمة. إحياء ليلتي العيد، جاء فيه ما ذكر (¬8). لكن نقله الشافعي موقوفاً على أبي الدرداء (¬9) ولفظه (من قام ليلتي العيدين لله محتسباً لم يمت (¬10) قلبه
¬__________
(¬1) انظر: نهاية المطلب 2/ ل110/ أ.
(¬2) في (أ): وهذا.
(¬3) سقط من (ب).
(¬4) في (د): صلاة، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬5) سقط من (ب).
(¬6) انظر: حلية العلماء 2/ 313، المجموع 5/ 32، مغني المحتاج 1/ 314، وقطع بهذا القول الماوردي في الحاوي 2/ 485، والبغوي في التهذيب ص: 742.
(¬7) قال الغزالي: "وهل تستحب هذه التكبيرات أدبار الصلوات ليلة العيد وصبيحته فعلى وجهين: ووجه المنع: أن يتميز هذا الشعار عن شعار التكبيرات المقيَّدة في عيد النحر". الوسيط 2/ 785.
(¬8) قال الغزالي: "الثانية - أي من سنن العيد - إحياء ليلتي العيد، قال - عليه السلام -: من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". الوسيط 2/ 785 - 786.
(¬9) اسمه عويمر، وقيل عامر بن زيد بن قيس الخزرجي الأنصاري الصحابي، كان فقيهاً، حكيماً، زاهداً، شهد ما بعد أحد من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، روي له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (179) حديثاً, توفي بدمشق في خلافة عثمان سنة 31 هـ، وقيل: 32 هـ. انظر ترجمته في: الاستيعاب 11/ 226، أسد الغابة 6/ 97، تهذيب الأسماء 2/ 228.
(¬10) في (ب): يموت.

الصفحة 327