كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

لعبد الرحمن ابن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما. وفي رواية أخرى في "الصحيحين" (¬1) في السفر. وأمّا ذكر (¬2) حمزة في ذلك فوهم، والله أعلم.
واستدلاله بأنّه (¬3) مطلق من غير تخصيص. يقال عليه: قد عرف في الأصول أن التمسك بعموم الأفعال ووقائع الأعيان لا يصح (¬4)، مثل جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر (¬5)، وقضى بالشفعة فيما لم يقسم (¬6)، وذلك لأنها لا تقع إلا على وجه واحد معيَّن (¬7)، وإن كان لفظ الناقل مطلقاً. وجواب هذا - والله أعلم - أن التمسك ههنا واقع بإطلاق إذنه - صلى الله عليه وسلم - في اللبس لحكة من غير فصل بين حالة السفر وحالة الحضر، فيكون تمسُّكاً بعموم قول لا فعل، نعم يبطل هذا من
¬__________
(¬1) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الجهاد والسير، باب الحرير في الحرب 6/ 118 رقم (2920) ولفظه فيه: "فرأيته عليهما في غزاة". وجاء التصريح بالرخصة في السفر في رواية مسلم في صحيحه الموضع السابق.
(¬2) في (ب): ذكره.
(¬3) في (أ): بأن.
(¬4) انظر: المستصفى ص: 238 - 239، الإحكام للآمدي 2/ 252 - 255، 263، البحر المحيط 3/ 166 - 170، 189، شرح الكوكب المنير 3/ 213 - 215.
(¬5) تقدَّم الدليل عليه في كتاب صلاة المسافرين ص: 576.
(¬6) سقط من (ب). والحديث رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب الشفعة، الشفعة فيما لم يقسم 4/ 509 رقم (2257)، ومسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب المساقاة والمزارعة، باب الشفعة 11/ 45 - 46.
(¬7) فجمعه بين الصلاتين في السفر يحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الأولى، ويحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الثانية، فلا يعم وقتيهما، وقوله: قضى بالشفعة، يحتمل أن القضاء وقع لصفة يختص بها المقضي له، والله أعلم.

الصفحة 338