كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

قوله (¬1): "إنّه كان يحذر مكائد المنافقين" (¬2) أي لئلا يُعرف طريقه لو لم يخالف فيه فيرصدوه، ويتمكنوا من المكروه به؛ لانتشار الخلق في هذا اليوم. وفيه وجه آخر: أنّه كان يقصد بذلك غيظ المنافقين. وفيه نحو (¬3) عشرة أوجه (¬4)، قيل: إنَّ أشبهها أنّه كان يفعله لئلا يكثر الزحام فتجتمع الناس على طريقه على تقدير أن تعرف طريقه في الرجوع وأنّها الأولى؛ لأنّه روي في حديث ابن عمر: "لئلا يكثر الزحام" (¬5).
قوله: "أطول الطريقين؛ لأنّه قربة" (¬6) أي و (¬7) الانصراف ليس بقربة كما صرَّح به شيخه (¬8)، وغيره (¬9)، وليس بصحيح؛ لأنّه يثاب على رجوعه كما في الرجوع من المسجد، والمعنى فيه ظاهر، وفيما رواه أبيُّ بن كعب
¬__________
(¬1) في (أ) و (ب): وقوله.
(¬2) الوسيط 2/ 790.
(¬3) في (ب): نحو من.
(¬4) انظرها في: المجموع 5/ 12، زاد المعاد 1/ 449، فتح الباري 2/ 548.
(¬5) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار 3/ 56 وضعَّفه حيث قال: "وروى من وجه غير معتمد عن عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن أبيه عن نافع عن ابن عمر، وزاد فيه: (ليتسع الناس في الطرق). وعبد الرحمن هذا أيضاً ضعيف". أهـ وراجع: فتح الباري 2/ 548.
(¬6) الوسيط 2/ 790. وقبله: وقيل - أي من الأوجه في مخالفة الطريق - إنّه كان يسلك أطول الطريقين في الذهاب ... إلخ
(¬7) سقط من (أ).
(¬8) انظر: نهاية المطلب 2/ ل113/ أ.
(¬9) كالبغوي في التهذيب ص: 740، وأشار إليه الشاشي في حلية العلماء 2/ 311.

الصفحة 344