كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

من حديث الرجل الذي آثر بُعْد منزله من المسجد كيما يكتب (¬1) أثره وخطاه، ورجوعه إلى أهله، وإقباله وإدباره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (أنطاك الله ذلك كله) أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬2). إذا لم يعلم السبب فقد سلَّم أبو إسحاق القائل "بأنه لا (¬3) يستحب لمن لم يشاركه" (¬4) أنه يستحب. وقول ابن أبي هريرة: "إنه يستحب لمن لم (¬5) يشاركه" (¬6)، هو الأصحُّ (¬7)، كما في الرمل والاضطباع في الطواف، ولا يبطل بأن يقال: هذا إثبات للحكم (¬8) مع انتفاء المعنى الذي هو سببه؛ لأنا نجعل سببه المعنى الناشئ من الإقتداء به - صلى الله عليه وسلم - كالتيمُّن به مثلاً، فهو إثبات للحكم مع انتفاء سببه الأول، لا مع انتفاء سبب (ما) (¬9) مطلقاً، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (د): كما تكتب، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬2) أنظره - مع النووي - كتاب المساجد، باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة 5/ 167، ولفظه في آخره: "قد جمع الله لك ذلك كله أما لفظ "أنطاك" فقد جاء في رواية أبي داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة 1/ 377 رقم (557).
(¬3) سقط من (ب).
(¬4) قال الغزالي: "ثم من شارك النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المعاني - أي معاني مخالفة الطريق - تأسى به، ومن لم يشاركه في السبب ففي التأسي به في الحكم وجهان". أهـ الوسيط 2/ 790 - 791، وانظر قول أبي إسحاق في: فتح العزيز 5/ 56، المجموع 5/ 13.
(¬5) سقط من (ب).
(¬6) انظر قوله في الموضعين السابقين من فتح العزيز والمجموع.
(¬7) وقد نقله النووي اتفاق الأصحاب على تصحيحه. انظر المجموع 5/ 12.
(¬8) في (أ): الحكم.
(¬9) زيادة من (أ) و (ب).

الصفحة 345