قوله: "أمّا إذا كان له الخطأ يقيناً ولم يظهر له جهة (¬1) الصواب إلا بالاجتهاد، ففي القضاء قولان مرتبان، وأولى بأن لا يجب؛ لأن الخطأ ممكن في القضاء فأشبه خطأ الحجيج يوم عرفة" (¬2) يرد عليه أن يقال: ليس مثله؛ لأن القضاء ليس على الفور، فهو متمكن من تأخيره إلى أن يصل إلي بعض محاريب البلد (¬3) التي يأمن معها من الخطأ. وقد (¬4) اعترض إمام الحرمين (¬5) بنحو هذا على ذلك. فأقول في تقريره: لو وجب القضاء لجاز له على الفور بالاجتهاد؛ فإنّه لا يجب تأخيره ولأمكن (¬6) فيه حينئذٍ من الخطأ ما ليس مثله فيما إذا بان له جهة الصواب يقيناً. وهذا القدر كاف في ترتيبه عليه، وفي ثبوت الأولوية (¬7) (المذكورة) (¬8). وينبغي أن يشرح معنى (¬9) ترتيب الخلاف على الخلاف (¬10).
¬__________
(¬1) في (ب): ولم تظهر جهة ... إلخ.
(¬2) الوسيط 2/ 587. وقبله: فأمَّا من اجتهد في أول الوقت وهو متمكن من الصبر فالأوجه أن يقال: اجتهاده صحيح بشرط الإصابة، وسلامة العافية، أمّا إذا بان الخطأ ... إلخ.
(¬3) في (أ) و (ب): البلاد.
(¬4) في (ب): فقد.
(¬5) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 14/ ب.
(¬6) في (أ): لا يمكن، وفي نقل ابن الرفعة عن ابن الصلاح: ولا يأمن. انظر: المطلب العالي 3/ ل 190/ أ.
(¬7) في (ب): الأوليَّة.
(¬8) زيادة من (أ) و (ب).
(¬9) سقط من (ب).
(¬10) يوجد بياض بعده في (أ) بمقدار سطرين ونصف السطر، ولا يوجد شيء في (د) و (ب). وفي معنى ترتيب الخلاف على الخلاف قال الرافعي: "ومتى رتَّب المذهبيون صورة على صورة في الخلاف جعلوا الثانية أولى بالنفي أو الإثبات، حصل في الصورة المرتبة طريقان: أحدهما: طرد الخلاف. والثاني: القطع بما في الصورة الأخيرة". فتح العزيز 3/ 234 - 235، وراجع المطلب العالي 3/ ل 190/ أ - ب.