كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

قوله فيما إذا بان له الخطأ في أثناء الصلاة: "الثاني: أنّه يستأنف؛ لأن الجمع في صلاة واحدة بين جهتين مستنكر" (¬1) قلت: الفرق بين هذا وبين فعل أهل قباء (¬2): أن ذلك جمع بين قبلتين كلّ واحدة منهما صواب، وهذا جمع بين جهتين (¬3) والقبلة واحدة، وإحدى الجهتين خطأ، فلا يجوز؛ كالجمع في قضيَّة واحدة بين حكمين مختلفين، والله أعلم.
قوله فيما إذا أدرك في أثناء الصلاة جهة الصواب على القرب: "مدة القرب تعتبر بما إذا صُرف وجه المصلّي عن القبلة قهراً" (¬4) هذا مشكل؛ فإنّه يسبق إلى الفهم منه (¬5) أنّه أحال على ذلك في بيان مقدار مدَّة القرب، وذلك حوالة على عدم؛ فإنه لم يذكر ذلك هنالك (¬6) والعهد به قريب (¬7). والأمر فيه (¬8) ما
¬__________
(¬1) الوسيط 2/ 587.
(¬2) فعلهم ما ورد في حديث ابن عمر قال: (بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة). انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة 1/ 603 رقم (403)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب المساجد، باب تحويل القبلة من المقدس إلى الكعبة 5/ 10.
(¬3) في (ب): جهتين مختلفتين.
(¬4) الوسيط 2/ 587.
(¬5) سقط من (ب).
(¬6) في (ب): هناك.
(¬7) انظر: التنقيح ل 96/ ب.
(¬8) في (أ) و (ب): فيه على.

الصفحة 70