كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

الحرمين (¬1)، واتبعه هو فيها مع تصرف يسير، والذي عليه نَقَلَةُ المذهب أن المسألة ذات قولين، لا ذات وجهين (¬2): أحدهما - وهو نصُّه في "الأم" (¬3) -: أن فرضه طلب عين الكعبة. ومن الأصحاب من جعله المذهب قولًا واحداً، وقال: القول الثاني المنسوب إلى نقل المزني (¬4): أن فرضه الجهة، لا يعرف للشافعي، وإنّما هو قول أبي حنيفة (¬5)، وهذه هي طريقة الشيخ أبي حامد الأسفراييني (¬6)، وهذا القول هو الأصح عند جماعة منهم: القفال (¬7)، ومن الدليل عليه حديث ابن عباس في "الصحيحين" (¬8) (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل البيت، خرج وصلّى إليه وقال هذه القبلة). ومن الدليل على القول بأن الجهة فرضه ما ثبت من قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 17/ ب - ل 18/ أ.
(¬2) وأظهر القولين هو أن المطلوب عين الكعبة، انظر: التعليقة للقاضي حسين 2/ 681، المهذب 1/ 67، التنبيه ص: 29، حلية العلماء 2/ 72، فتح العزيز 3/ 242.
(¬3) 1/ 190.
(¬4) انظر: مختصر المزني ص: 16.
(¬5) انظر مذهب أبي حنيفة في: بدائع الصنائع 1/ 118، فتح القدير 1/ 270، اللباب شرح الكتاب 1/ 64.
(¬6) انظر النقل عنه في: التنقيح ل 97/ أ.
(¬7) انظر النقل عنه في: روضة الطالبين 1/ 329.
(¬8) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} 1/ 597 رقم (398)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره 9/ 87.
(¬9) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة 2/ 15 رقم (2232). قال النووي: "وصح عن عمر - رضي الله عنه - موقوفاً عليه". المجموع 3/ 208.

الصفحة 73