كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

تحقيق الفرق في أن العاجز عن التكبير يأتي بمعناه، والعاجز عن الفاتحة لا يأتي بمعناها (¬1): أن النظم المعجز لا يتهيأ الاحتواء على لطائف معانيه ودقائقه في ترجمته وتفسيره، بخلاف غير المعجز؛ ولأن معنى التكبير منتظم ذكراً، ومعنى الفاتحة لا ينتظم كله ذكراً، ولا إعجاز في التكبير (¬2)، والله أعلم.
قوله في الاحتجاج للقول بأن الرفع إلى حذو المنكبين: "رواه أبو حميد الساعدي (¬3) في عشرة من جملة الصحابة" (¬4) أي رواه أبو حميد (¬5) بمحضر من عشرة من الصحابة هو أحدهم، أو زائد عليهم فصدقوه. والحديث ثابت رواه البخاري (¬6) من غير بيان لعددهم ذاكراً (¬7) أن ذلك في نفر منهم. وعند أبي داود (¬8)، وغيره (¬9) بيان أنّهم كانوا عشرة. وعلى وفق روايتهم المذكورة رواية ابن
¬__________
(¬1) في (ب): بمعناه. قال الغزالي: "أمّا العاجز فيأتي بترجمته، ولا يُجْزِؤه ذكرآخر لا يؤدي معناه، بخلاف العاجز عن الفاتحة فإنّه يعدل إلى ذكرآخر لا إلى ترجمتها". أهـ الوسيط 2/ 597.
(¬2) انظر: التهذيب ص: 437، فتح العزيز 3/ 268، المجموع 3/ 299.
(¬3) قيل: اسمه عبد الرحمن بن سعد، وقيل: المنذر بن سعد، وقيل غير ذلك، الأنصاري أبو حميد الساعدي، من فقهاء الصحابة، شهد أحداً وما بعدها، توفي في آخر خلافة معاوية، روي له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (26) حديثاً، وقد روي حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: الاستيعاب 11/ 199، تهذيب الأسماء 2/ 215، الإصابة 11/ 89.
(¬4) الوسيط 2/ 598.
(¬5) قوله: (في عشرة ... أبو حميد) سقط من (أ).
(¬6) انظر صحيحه - مع الفتح - كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد 2/ 355 رقم (827).
(¬7) في (أ): بل ذكراً.
(¬8) في سننه كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة 1/ 467 رقم (730).
(¬9) كالترمذي في جامعه أبواب الصلاة، باب (منه) 2/ 105 رقم (304، 305) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في سننه كتاب الصلاة، باب إتمام الصلاة 1/ 337 رقم (1061).

الصفحة 84