أبي ثور عن الشافعي أنّه جمع (¬1) رواية المنكبين ورواية الأُذُنَين هكذا. وفي رواية أخرى قليلة عن وائل (¬2): (إبهاميه إلى شحمة أذنيه) (¬3). ثم إنَّ المشهور في المذهب قطع القول بالرفع إلى حذو المنكبين (¬4)، ورجحه الشافعي (¬5) بأنّه أثبت إسناداً، ورواه عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وهو مرجح أيضاً بأن الرواية اختلفت (¬6) عمن روى الرفع إلى محاذاة الأُذُنَين بخلاف من روى الرفع إلى حذو المنكبين (¬7).
والقول بالرفع إلى حذو الأُذُنَين منسوب فيما لا تحصيه من كتب المذهب (¬8) إلى أبي حنيفة، ومعدود ذلك من مسائل الخلاف بيننا وبينه. وأمّا الذي في "الوسيط" من جعل ذلك قولًا للشافعي (¬9) فغريب (¬10)، وما ذكره من الحكاية عن
¬__________
(¬1) سقط من (ب).
(¬2) في (أ): وائل بن حجر.
(¬3) أخرجها أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة 1/ 437 رقم (737)، والنسائي في سننه كتاب الافتتاح، باب موضع الإبهامين عند الرفع 2/ 460 رقم (881). وضعف هذه الرواية الإمام النووي في التنقيح ل 100/ ب.
(¬4) انظر: مختصر المزني ص: 17، التهذيب ص: 441، فتح العزيز 3/ 270، روضة الطالبين 1/ 338.
(¬5) انظر: مختصر البويطي ل 6/ ب.
(¬6) في (ب): اختلفت أيضاً عمن.
(¬7) انظر: المجموع 3/ 306.
(¬8) انظر مثلًا: التعليقة للقاضي حسين 2/ 729، الإبانة ل 33/ أ، حلية العلماء للشاشي 2/ 95، وراجع رحمة الأُمَّة في اختلاف الأئمة ص: 38، مختصر الطحاوي ص: 26، شرح معاني الآثار 1/ 197، الدر المختار 2/ 182، حاشية ابن عابدين 2/ 182.
(¬9) انظر: الوسيط 2/ 599 - 600.
(¬10) انظر: فتح العزيز 3/ 270، المجموع 3/ 306.