قوله في قيام المريض: "فإن لم يقدر إلا على حدِّ الراكعين قعد" (¬1) وجهه: أن حدَّ الركوع مفارق حدَّ القيام، فلا يعد به قادراً على القيام. وهذا ذكره شيخه (¬2) معتمداً على دلالة (¬3) كلام الأئمة عليه من غير نقل صريح وقال: "الذي دلَّ عليه (¬4) كلامهم أنّه يقعد ولا يجزئه غيره". وهو خلاف ظاهر المذهب (¬5)، والذي ذكره العراقيون، أو من ذكره منهم (¬6)، وصاحب "التتمة" (¬7)، وصاحب "التهذيب" (¬8): أنّه لا يجزيه القعود، بل يقوم في حدِّ الراكع؛ فإنّه أقرب إلى القيام من القعود، فإذا ركع زاد في انحنائه إن أمكنه؛ تمييزاً بين القيام والركوع (¬9)، والله أعلم. وعلل هو في الدرس: بأنّه إذا قام فناصب نصفه الأدنى، وإذا قعد فناصب نصفه الأعلى، والنصف الأعلى بالنصب أولى (¬10).
قوله: (قال - صلى الله عليه وسلم -: لا تقعوا إقعاء الكلاب) (¬11) هذا رواه ابن ماجة (¬12) من حديث أبي موسى الأشعري، وعلي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولفظه: (لا تُقع إقعاء
¬__________
(¬1) الوسيط 2/ 602.
(¬2) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 70/ ب.
(¬3) سقط من (أ).
(¬4) في (أ): على، وفي (ب): عليهم.
(¬5) انظر: فتح العزيز 3/ 284، روضة الطالبين 1/ 340، التنقيح ل 101/ ب.
(¬6) انظر: فتح العزيز الموضع السابق، المجموع 3/ 262.
(¬7) انظر النقل عنه في المصادر السابقة.
(¬8) انظر: التهذيب ص: 526.
(¬9) في (ب). الركوع والقيام، بالتقديم والتأخير.
(¬10) انظر: المطلب العالي 3/ ل 235/ أ.
(¬11) الوسيط 2/ 603. وقبله: ولو عجز عن القيام قعد، ولا يتعين في القعود هيئة للصحة، ولكن الإقعاء منهي عنه، وهو أن يجلس على وركيه، وينصب فخذيه وركبتيه قال - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث.
(¬12) في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب الجلوس بين السجدتين 1/ 289 رقم (895). وراجع تحفة الأشراف 6/ 430 رقم (9028).