كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 2)
95 المائة الخامسة، ولى القضاء بمصر أوّلا، نيابة عن القاسم بن عبد العزيز بن النعمان، هو و أبو عبد اللّه بن سلامة القضاعىّ، فاتّفق 1 أنهما حضرا يشكوان من سوء سيرة القاسم، فدخل القاسم يشكو منهما كثرة مخالفتهما له، فصرفه المستنصر، و قرّر اليازورىّ 2 فى القضاء مع الوزارة، و أمره أن يفوّض أمر القضاء إليهما، ثم وليه استقلالا فى حادى عشر شهر رمضان، سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة، من قبل المستنصر، و أضيف إليه النّظر فى المظالم، و دار الضّرب، و الصلاة، و الخطابة، و الأحباس، و خلع عليه، و قرئ سجلّه، على منبر القصر، و لقّب قاضى القضاة، نصير الدولة، أمين الأئمّة. فباشر ذلك، إلى أن مات فى صفر، أو فى شهر ربيع الأوّل، سنة/ثلاث و خمسين و أربعمائة. انتهى كلام ابن حجر.
و ذكره صاحب «الجواهر»، و قال: أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث 3، أبو العباس، عرف بابن أبى العوّام، السّعدىّ.
يأتى أبوه، و عبد اللّه جدّه. بيت علماء فضلاء.
و أحمد هذا أحد قضاة مصر، مولده بها سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة.
روى عن أبيه، عن جدّه، روى عنه أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعىّ.
و كان بمصر رجل مكفوف البصر. يقال له: أبو الفضل جعفر الضّرير، من أهل العلم، و النحو، و اللغة، فقدّمه الحاكم، و خلع عليه، و أقطعه، و لقّبه بعالم العلماء، ثم سأله عن الناس واحدا واحدا، فذكر أبا العباس أحمد بن أبى العوّام، و غيره، فوقع الاختيار على أبى العبّاس، فقيل للحاكم: ما هو على مذهبك، و لا مذهب من تقدّم من سلفك، غير أنّه ثقة، مأمون، مصرىّ، عارف بالقضاء، عارف بالناس، و ما فى مصر من يصلح لهذا الأمر غيره 4.
فأمر الحاكم أن يكتب له سجلّ، و شرط عليه فيه أنه إذا جلس فى مجلس الحكم،
1) فى ن: «فاتفقا»، و المثبت فى: ص، ط.
2) فى س، ط، ن: «البازورى»، و المثبت فى: ص، و رفع الاصر. و هو الحسن بن على بن عبد الرحمن، وزير المستنصر الفاطمى، المقتول سنة خمسين و أربعمائة. و نسبته إلى يازور، بليدة بسواحل الرملة من أعمال فلسطين. الإشارة إلى من نال الوزارة 40 - 45، معجم البلدان 4/ 1002.
3) فى ط: «الحرتى»، و فى ن: «الحربى»، و المثبت فى: س، ص، و الجواهر.
4) فى الجواهر بعد هذا زيادة: «و قام أبو الفضل الضرير من عند الحاكم و قد أحكم له الأمر».