كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 2)

99 و درّس فى عدّة بلاد، و قدم ماردين، فأقام بها مدّة، ثم وصل إلى حلب، فقطنها، فلما أنشأ الظاهر برقوق مدرسته، بين القصرين، استدعاه، فقدم فى سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة، فاستقرّ شيخ الصّوفيّة بها، و مدرّس الحنفيّة، و ذلك فى ثانى عشر شهر رجب، منها، فتكلّم على قوله تعالى 1: (قُلِ اَللّاهُمَّ ماالِكَ اَلْمُلْكِ)، ثم أقرأ «الهداية»، و غير ذلك من كتب الفقه و الأصول.
قال ابن حجر: و كان شيخنا عزّ الدين ابن جماعة يقرّطة، و يفرط 2 فى وصفه بالفهم و التّحقيق، و يذكر أنه تلقّف منه أشياء لم يجدها مع نفاستها فى الكتب.
و لم يزل على حالته، موصوفا بالدّيانة، و الخير، و الانجماع، و التّواضع، و كثرة الأسف على نفسه، و الاعتراف بتقصيره فى حقّ ربّه، إلى أن صار يعتريه الرّبو، و ضيق النّفس، فمرض به، إلى أن مات، فى ثالث جمادى الأولى، سنة خمس و تسعين و سبعمائة، رحمه اللّه تعالى.
***

377 - أحمد بن محمد بن الصّائغ الحنفىّ *

خادم علمى الأبدان و الأديان، كذا رأيته بخطّه فى آخر «رسالة» صنّفها فى بعض مسائل طبّيّة، قدّمها لحضرة قاضى القضاة حسن أفندى، حين كان قاضيا بالدّيار المصريّة، مؤرّخة بثامن عشر شهر ربيع الآخر المبارك، سنة ست و ستين و تسعمائة 3.
و كان أحمد هذا يلقّب بسرىّ الدين، و كان له فى كلّ فنّ من العلوم باع، و معرفة تامّة، و وسع اطّلاع، و لكن كان فى العربيّة، و النظم، و الإنشاء، و علم الطبّ، أمهر منه فى غيرها/.

1) سورة آل عمران 26.
2) فى ط، ن: «و يقرظ»، و الصواب فى: س، و الدرر الكامنة.
*) ترجمته فى: خلاصة الأثر 1/ 203، 204، ريحانة الألبا 2/ 142، 143. هذا و قد خلط المحبى فى ترجمته فى الخلاصة، فذكره باسم أحمد بن سراج الدين، و ذكر أن ولده يقال له: سرى الدين، ثم ذكر فى آخر ترجمته أنه لم يعقب إلاّ بنتا تولت مكانه مشيخة الطب، فكيف يتفق هذا مع قوله إن له ولدا يقال له سرى الدين، و الحق أنه هو سرى الدين أحمد، و أنه لم يعقب إلاّ بنتا، و سترى خلال الترجمة الصلات الوطيدة بينه و بين التميمى، مما يجعل لما أورده من اسمه و ترجمته القدح المعلى.
3) فى ط: «944»، و المثبت فى: س، ن، و هو الصواب لأن المحبى ذكر أن مولده فى سنة خمس و أربعين و تسعمائة.

الصفحة 99