كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
يليه فيصنع كذلك، وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي كلها، فإن لم يفضل عن الأول شيء، أو عن الثاني، أو عمن يليهم فلا شيء للباقين. . .، وهذا قول فقهاء المدينة، ومالك، والشافعي، ولا نعلم فيه مخالفا] (¬1).
• برهان الدين ابن مفلح (884 هـ) يقول: [أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه، ويتشاحون في مائه: كنهر الشام، أو مسيلا يتشاح فيه أهل الأرضين الشاربة منه، فيبدأ بمن في أول النهر فيسقى ويحبس الماء حتى يصل إلى الكعبين، ثم يرسل إلى الثاني فيفعل كذلك، حتى تنتهي الأراضي كلها، فإن لم يفضل عن الأول شيء، أو عن الثاني، أو عن من يليهما، فلا شيء للباقين. . .، ولا نعلم فيه خلافا] (¬2).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (¬3).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عبد اللَّه بن الزبير (¬4) -رضي اللَّه عنهما- أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في شراج (¬5) الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للزبير: "اسق يا
¬__________
(¬1) "الشرح الكبير" لابن قدامة (16/ 141 - 142).
(¬2) "المبدع" (5/ 262).
(¬3) "المنتقى" (6/ 33)، "الذخيرة" (6/ 160)، "الإتقان والإحكام" (2/ 171)، "البيان" (7/ 506)، "تحفة المحتاج" (6/ 229 - 230)، "السراج الوهاج" (ص 301)، "المحلى" (7/ 82 - 83).
(¬4) عبد اللَّه بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي، أمه أسماء بنت أبي بكر، أول مولود للمسلمين بعد الهجرة، حنكه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبصق له من ريقه، وسماه عبد اللَّه وكناه أبا بكر، أحد شجعان الصحابة، صاحب عبادة، ثبت أنه إذا قام للصلاة كأنه عمود، ولي الخلافة عام (64 هـ) وقتل عام (73 هـ)، "الاستيعاب" (3/ 905)، "أسد الغابة" (3/ 241)، "الإصابة" (4/ 89).
(¬5) شراج واحدها شرج، وهي: مجاري الماء من الحرار إلى السهل. "غريب الحديث" لأبي عبيد (4/ 2)، "غريب الحديث" لابن قتيبة (1/ 320).