كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك" فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (¬1) (¬2).
الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى في السيل المهزور (¬3) أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل" (¬4).
الثالث: أن الأعلى أرضه قريبة من فوهة النهر فهو أسبق إلى الماء، فكان أولى به، كمن سبق إلى المشرعة.Rصحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
* * *
¬__________
(¬1) النساء: الآية (65).
(¬2) أخرجه البخاري (2362)، (ص 443)، ومسلم (2357)، (4/ 1459).
(¬3) المهزور هو: وادي بني قريظة في المدينة، يهبط من حرة، وتنصب منه مياه عذبة. "معجم البلدان" (5/ 234).
(¬4) أخرجه أبو داود (3634)، (4/ 235)، وابن ماجه (2482)، (4/ 114)، والبيهقي في "الكبرى" (11683)، (6/ 154). قال ابن عبد البر: [حديث سيل مهزور ومذينيب حديث مدني مشهور عند أهل المدينة، مستعمل عندهم، معروف معمول به]. "التمهيد" (17/ 410). وحسن إسناده ابن حجر في "فتح الباري" (5/ 40).

الصفحة 110