كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (¬1).
• وجه الدلالة: أنه إذا لم يكن التعاقد عن تراض من الطرفين، فإن المال يُعد من أكل أموال الناس بالباطل، وهذا حال المكرَه (¬2).
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استُكرِهوا عليه" (¬3).
• وجه الدلالة: أن الحديث دليل على أن الإكراه من عوارض الأهلية التي يُرفَع عن المكلف فيها الحرج، فلا يترتب على الفعل أثره (¬4).
الثالث: القياس على كلمة الكفر التي يتلفظ بها المسلم وهو مكره، فكما أنه غير مؤاخذ بها فكذلك هنا، بجامع الإكراه بغير حق في كل منهما (¬5).Rصحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

8] صحة بيع المكلف الحر الرشيد:
• المراد بالمسألة: من كان مكلفا -وهو: البالغ العاقل- وهو حر غير عبد،
¬__________
= يصح، إذا باع مكرها وسلم مكرها، وصاحبه مخير بين الفسخ والإمضاء، وقالوا: بأنه يثبت به الملك إذا قبض، ولو تصرف المشتري تصرفا لا يمكن قبضه: كالإعتاق والتدبير جاز بالإجازة، وإلا فإنه غير نافذ وتلزمه القيمة.
(¬1) النساء: الآية (29).
(¬2) ينظر: "المحلى" (7/ 510).
(¬3) أخرجه ابن ماجه (2045)، (3/ 445)، والبيهقي في "الكبرى" (14872)، (7/ 356)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (8273)، (8/ 161). وقد أنكره الإمام أحمد جدا وقال: [ليس يروى فيه إلا عن الحسن عن النبي]. "العلل ومعرفة الرجال" (1/ 561). وقال أبو حاتم: [هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة، وقال: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء، إنه سمعه من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد اللَّه بن عامر، أو إسماعيل ابن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده]. "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 431). وقال محمد بن نصر: [ليس له إسناد يحتج بمثله]. "التلخيص الحبير" (1/ 282).
(¬4) ينظر: "المحلى" (7/ 510) "تبصرة الحكام" (2/ 173).
(¬5) ينظر: "المهذب" (9/ 185).

الصفحة 129