كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

صالح غير فاسق، رشيد غير سفيه، مختار في تصرفه غير مكره، وليس وكيلا عن غيره، فإن تصرفه بالبيع والشراء صحيح، باتفاق العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن حزم (456 هـ) يقول: [واتفقوا أن من كان بالغا عاقلا حرا عدلا في دينه، حسن النظر في ماله، أنه لا يحجر عليه، وأن كل ما أنفذه مما يجوز إنفاذه في ماله، فهو نافذ] (¬1). نقله عنه ابن القطان (¬2).
• ابن هبيرة (560 هـ) يقول: [واتفقوا أنه يصح البيع من كل بالغ عاقل مختار مطلق التصرف] (¬3).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (¬4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (¬5).
• وجه الدلالة: جعل اللَّه من شرط التجارة الرضا، ومن كان بالغا، عاقلا، مختارا، فإنه يصح بيعه؛ لأن رضاه صادر من أهله، وواقع في محله.
الثاني: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق" (¬6).
¬__________
(¬1) "مراتب الإجماع" (ص 99).
(¬2) "الإقناع" لابن القطان (4/ 1713 - 1715).
(¬3) "الإفصاح" (1/ 270).
(¬4) "بدائع الصنائع" (5/ 135، 176)، "العناية" (6/ 247)، "رد المحتار" (4/ 504 - 505)، "التاج والإكليل" (6/ 35 - 36)، "شرح الخرشي على مختصر خليل" (5/ 8 - 10)، "الفواكه الدواني" (2/ 73)، "المهذب" (9/ 180)، "أسنى المطالب" (2/ 6)، "مغني المحتاج" (2/ 332 - 333).
(¬5) النساء: الآية (29).
(¬6) أخرجه أحمد في "مسنده" (24694)، (41/ 224)، وأبو داود (4398)، (5/ 83)، =

الصفحة 130