كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

تصرف المميز، لكن في الشيء اليسير (¬1).
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: أن أبا الدرداء (¬2) اشترى من صبي عصفورا وأطلقه (¬3).
الثاني: أن الحكمة في الحجر عليه، هو خوف ضياع ماله بتصرفه، وهذا مفقود في الشيء اليسير (¬4).Rصحة الإجماع في بطلان تصرف الصبي المميز في الشيء الكثير، أما الشيء اليسير فلا؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

11] تحريم بيع الوصي مال نفسه على الصغير الذي لم يكن له فيه نفع ظاهر وكذا شراؤه:
• المراد بالمسألة: الوصي هو: من يعهد إليه الأب أو الجد أو القاضي، بالتصرف بعد موت الأب أو الجد، فيما كان له التصرف فيه في حياته من شؤونه: كقضاء ديونه واقتضائها، ورد المظالم والودائع، واستردادها، وتنفيذ وصاياه، والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم من أطفال ومجانين وسفهاء، والنظر في أموالهم، بحفظها والتصرف فيها بما لهم فيه الحظ (¬5).
وهذا الوصي لا يجوز له أن يبيع مال نفسه على الصبي -الذي هو وصي عليه- وليس له أن يشتري مال الصبي لنفسه، إذا لم يكن للصبي في هذا البيع والشراء منفعة ظاهرة، تتحقق فيها مصلحة له، وهذا أمر مجمع عليه.
¬__________
(¬1) المراجع السابقة.
(¬2) عويمر بن عامر بن قيس بن أمية الخزرجي الأنصاري أبو الدرداء، أسلم يوم بدر وشهد أحدا، قال فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم أحد: [نعم الفارس عويمر] وقال: [هو حكيم أمتي] ولاه معاوية قضاء دمشق زمن عمر. مات عام (32 هـ)، وقيل: (33 هـ). "الاستيعاب" (3/ 1227)، "طبقات ابن سعد" (7/ 391)، "الإصابة" (4/ 747).
(¬3) ذكره ابن أبي موسى في "الإرشاد" (ص 192)، ونقله عنه ابن قدامة في "المغني" (6/ 347).
(¬4) ينظر: "المبدع" (4/ 8).
(¬5) "الموسوعة الفقهية الكويتية" (34/ 143)، وينظر: "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (1/ 389)، "الدر النقي" (2/ 556).

الصفحة 135