كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

• من نقل الإجماع:
• الكاساني (587 هـ) يقول: [وأما الوصي إذا باع مال نفسه من الصغير، أو اشترى مال الصغير لنفسه، فإن لم يكن فيه نفع ظاهر، لا يجوز بالإجماع] (¬1).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: أن الوصي متهم على المحاباة في البيع والشراء من الصبي، فربما زاد في سعر البيع عليه، ونقص في سعر الشراء منه، فلذا مُنع سدا لهذا الباب (¬3).
الثاني: أن الوصي مأمور بالنظر في المصلحة في التعامل مع الصبي الذي تولاه، فإذا باع واشترى من نفسه شيئا، لم يكن فيه منفعة ظاهرة للصبي، كان ذلك تعديا منه على المأمور به، والمتعدي يوقف عنده حده، ويمنع من تصرفه.
• المخالفون للإجماع:
خالف في هذه المسألة: المالكية، وقالوا: يكره للوصي أن يشتري شيئا من تركة الميت، فإن فعل نظر الحاكم فيه، فإن وجد في شرائه مصلحة لليتيم، بأن اشترى ذلك المبيع بقيمته أمضاه، وإلا رده، ويستثنى من ذلك الشيء القليل الذي انتهت إليه الرغبات بعد شهرته للبيع في سوقه، فيجوز اشتراؤه للوصي (¬4).
واستدل هؤلاء: بأن الوصي مثله مثل غيره في الشراء من تركة الميت، لكن لما كان متهما بالمحاباة لنفسه كره ذلك ولم يحرم (¬5).
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (5/ 136).
(¬2) "أسنى المطالب" (2/ 213)، "مغني المحتاج" (3/ 155)، "نهاية المحتاج" (4/ 378 - 379)، "دقائق أولي النهى" (2/ 176)، "كشاف القناع" (3/ 450)، "مطالب أولي النهى" (3/ 408 - 409).
(¬3) ينظر: "دقائق أولي النهى" (2/ 176).
(¬4) "شرح مختصر خليل مع للخرشي مع حاشية العدوي عليه" (8/ 194)، "الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي عليه" (4/ 454)، "الشرح الصغير" (4/ 610 - 611).
(¬5) ينظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (8/ 194).

الصفحة 136